ولا سيما عن قسي صلاب ... وفتيان ومد بالتمطي
فوافى الخائن المجدول منا ... سهاما للمقاتل لسن تخطي
فكم بالجسر من رأس وكف ... ومصلوب ومشدود بشرط
ومر لنا مع الإقبال يوم ... شفى ما في القلوب بكل ملط
فقل لحباسة إن كنت عنا ... مضيت فإن قتلك ليس يبطي
بحول الله ذاك فصدقوني ... وهذي رقعتي لكم بخطي
فكان الأمر كما قال ابن مهران، قتله صاحبه بعد رجوعه إليه.
وأقبل مؤنس الخادم من العراق في جيوشه. فدخلها يوم الاثنين للنصف من شهر رمضان، ومعه جمع ن الأمراء سار بهم معه. ونزل الحمراء، ولقي الناس من جنده كل ما كرهوا. ثم أمر أحمد بن كيغلغ بالخروج إلى الشام في شهر رمضان. فصرف تكين عن صلاتها، يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاث مئة، صرفه مؤنس عنها، وأمره بالخروج يوم السبت لسبع خلون من ذي الحجة. وأقام مؤنس بالفسطاط يدعى الأستاذ.
BIO_MAN$ ذكا الأعور
ثم وليها ذكا الأعور، من قبل المقتدر بالله، على صلاتها؛ دخلها يوم السبت لثنتي عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثلاث وثلاث مئة. فجعل على شرطه محمد بن طاهر. ثم خرج مؤنس الخادم منها في جميع جيوشه يوم الخميس لثمان خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاث مئة.
وخرج ذكا إلى الإسكندرية بعد خروج مؤنس. وخرج القاسم بن سيما إلى الشام لأربع عشرة خلون من المحرم سنة أبع وثلاث مئة. وقدم ذكا من الإسكندرية إلى الفسطاط لثمان خلون من ربيع الأول سنة أربع وثلاث مئة، وجعل على الإسكندرية ابنه مظفر بن ذكا.
وتتبع ذكا كل من يومأ إليه بمكاتبة صاحب إفريقية. فسجن كثيرا منهم، وقطع أيدي قوم وأرجلهم. وجلا أهل لوبية ومراقية إلى الإسكندرية، في شوال سنة أربع وثلاث مئة، خوفا من ابن المهدي صاحب برقة. فبعث ذكا بجمع من القواد مرة بعد أخرى إلى الإسكندرية.
وفسد ما بين ذكا وبين الرعية، وذلك أن الرعية كتبوا على أبواب المسجد الجامع ذكر الصحابة والقرآن بما لا يليق. فرضية جمع من الناس وكرهه آخرون. وكان محمد بن طاهر صاحب الشرط معينا لأهل المسجد والرعية على ذلك. فاجتمع الناس لأربع عشرة خلت من رمضان سنة خمس وثلاث مئة إلى دار ذكا بالمصلى القديم، يتشكرونه على ما أذن لهم فيه. فوثب الجند بالناس. وحرضهم على ذلك محمد بن إسماعيل بن مخلد. فنهب قوم، وجرح آخرون. وأقبل ابن مخلد من الغد إلى المسجد الجامع، فلم يترك شيئا مما كتب عليه حتى محاه. ونهب الناس في المسجد والأسواق، وأفطر الجند يومئذ. وعزل ذكا محمد بن طاهر عن الشرط، وجعل مكانه وصيفا الكاتب، يوم الثلاثاء لست عشرة خلت من رمضان سنة خمس وثلاث مئة.
ثم وقع الاختلاف بين المظفر بن ذكا بالإسكندرية وبين بربر البحيرة. فخرج عنها مظفر إلى تروجة، ثم رجع إلى الإسكندرية. وسارت مقدمة صاحب إفريقية إلى لوبية ومراقية، فهرب أهل الإسكندرية منها، وجلوا عنها. وخرج منها مظفر بن ذكا في خمسة. ودخلت مقدمة ابن صاحب إفريقية إليها، يوم الجمعة لثمان خلون من صفر سنة سبع وثلاث مئة. وهرب أهل القوة من الفسطاط إلى الشام في البر والبحر. فهلك أكثرهم بفلسطين، وذكا مقيم بالفسطاط قد خالفه الجند، وأبوا الخروج معه إلى الجيزة، وامتنعوا وسألوا العطاء. واجتمع قوم من أهل المسجد، فصاروا إلى ذكا، فسألوه الخروج إلى الجيزة والمقام بها، فوعدهم ذلك. ثم خرج اليها، فعسكر بها للنصف من صفر سنة سبع وثلاث مئة في طائفة يسيرة.
وقدم الحسين بن أحمد الماذرائي، واليا على خراجها في صفر. فخرج إلى الجيزة، ووضع العطاء بها. وجد ذكا في أمر الحرب، وأمر ببناء الحصن على الجسر الغربي بالجيزة ملاصق مسجد همدان. واحتفر خندقا خندق به على عسكره، وعلى الجيزة، وذلك في صفر سنة سبع. وعزل وصيفا الكاتب عن الشرط، يوم الاثنين لخمس بقين من صفر، ورد محمد بن طاهر مكانه. ثم مرض ذكا، وهو مقيم على مصافه بالجيزة، وتوفي بها عشية الأربعاء لإحدى عشرة خلت من شهر بيع الآخر سنة سبع، ودفن في مقبرة الفسطاط. فكانت إمرته عليها أربع سنين وشهرا.