تخطَّ إلى المحتوى

كل لصاحبه شكل يلائمه ... فهم سواسية في اللؤم كالحمر

وما هناءة إلا ظلف ذي يمن ... والباهليون مأوى اللؤم من مضر

فما يسوغ لنا عيش فينفعنا ... مع ما نرى لهم من رقة الخطر

وفي ولايته امتنع أهل الحوف من أداء الخراج. وخرج أبو النداء مولى بلي في نحو من ألف رجل، يقطع الطريق بأيلة وبدا وشغب ومدين. ثم أغار على بعض قرى الشام. ثم ضوى إليه رجل من جذام، يقال له المنذر ابن عابس بن عطفان، ومعه سلام النوبي. فبلغوا مبلغا عظيما من النهب والقتل. فبعث أمير المؤمنين هارون يحيى بن معاذ في أمرهم. فسار يحيى إلى فلسطين، فبعث قائدا من قواده في طلب أبي النداء وابن عابس. وبعث الحسين بن جميل من مصر بعبد العزيز بن الوزير بن ضابئ الجروي في عسكر. فالتقى العسكران بأيلة. فظفر عبد العزيز بأبي النداء وفر سلام النوبي ثم أدرك فأخذ. وكان أبو النداء يقول:

أقول إذا الرفاق بدت لوجهي ... ألا حلوا رحالكم وطيروا

وإن لم تتركوها فاستعدوا ... لحرب مثل جابية تفور

أقول لصحبتي: كروا عليهم ... فليس يهرهم إلا الكرور

ثم سار يحيى بن معاذ في جيشه ذلك فنزل بلبيس. فأذعن أهل الحوف بالخراج. وكان نزوله بلبيس لإحدى عشرة خلت من شوال سنة إحدى وسعين ومئة. ثم صرف الحسين بن جميل لثنتي عشرة ليلة من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وتسعين ومئة.

BIO_MAN$ مالك بن دلهم الكلبي

ثم وليها مالك بن دلهم بن عمير بن مالك، من قبل الرشيد، على صلاتها وخراجها؛ قدمها يوم الخميس لسبع بقين من شهر بيع الآخر سنة اثنتين وتسعين ومئة. فجعل على شرطه محمد بن يزيد بن آدم الأودي، من أهل حمص. وفرغ يحيى بن معاذ من أمر الحوف. وقدم الفسطاط لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين ومئة. فنزل دار أبي العون، ومعه أبو النداء وابن عابس وغيرهما من أصحابهما. قال أبو عثمان السكري أمام يحيى ابن معاذ:

قد جبينا قيسا ولم تك تجبى ... وقتلنا أبا الندا وابن عابس

وتركنا لخما وحيي جذام ... لا يطيقون دفع كف تلامس

آمن الله بالمبارك يحيى ... حوف مصر إلى دمشق فبالس

وأباد الخلاع من كل أرض ... بعدما حاد عنهم كل فارس

وقال أيضا:

يا قيس عيلان إني ناصح لكم ... أدوا الخراج وخافوا القتل والحربا

إني أحذركم يحيى وصولته ... فما رأيت له تقيا إذا غضبا

وورد كتاب الرشيد على يحيى بن معاذ، يأمره بالخروج إليه. فكتب إلى أهل الأحواف: أن اقدموا حتى أوصي بكم مالك بن دلهم، وأدخل فيما بينكم وبينه في أمر خراجكم. فدخل كل رئيس منهم من اليمانية والقيسية، وقد أعد لهم القيود. فأر بالأبواب فأخذت، ثم دعا بالحديد فقيدهم. وتوجه بهم للنصف من رجب سنة اثنتين وتسعين ومئة. فوليها مالك بن دلهم إلى يوم الأحد لأربع خلون من صفر سنة ثلاث وتسعين ومئة.

BIO_MAN$ الحسن بن التختاخ

ثم وليها الحسن بن التختاخ، من قبل الرشيد، على صلاتها وخراجها. استخلف أبا رحب العلاء بن عاصم الخولاني. ثم قدمها يوم الاثنين لثلاث خلون من ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين ومئة. فجعل على شرطه محمد بن خالد، ثم عزله وولى أبا شعيب صالح بن عبد الكريم، ثم عزله فولى سليمان بن غالب بن جبريل.

وفي ولايته قدم عليه ابن جبيل بنعي الرشيد. واستخلف محمد بن هارون. فثار الجند بمصر فأعطاهم ابن التختاخ العطاء كاملا: ثلثا عينا، وثلثا بزا، وثلثا قمحا. ووقعت في ذلك فتنة عظيمة حتى قتل الناس من الجند وناس من أهل مصر، في المسجد الجامع.

ولات مصر · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.