حدثنا سعيد بن هاشم بن مرثد قال: حدثنا دحيم قال: أخبرنا الوليد بن مسلم قال: أخبرنا هشام بن الغاز، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر، وكان صاحب بغلة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الشهباء التي يقودها في الأسفار، وقال: " قدت برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو على راحلته، رتوة من الليل، وإن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: أنخ. فأنخت، فنزل عن راحلته ثم قال: اركب يا عقبة. فقلت: سبحان الله! أعلى مركبك يا رسول الله وعلى راحلتك؟! فأمرني فقال: اركب. فقلت أيضا مثل ذلك، ورددت ذلك مرارا حتى خفت أن أعصي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فركبت راحلته ورحله. ثم زجر الناقة فقامت، ثم قادني رسول الله، صلى الله عليه وسلم " .
ثم وفد مسلمة بن مخلد الأنصاري على معاوية، فولاه مصر، وأمره أن يكتم ذلك على عقبة.
فحدثني علي بن قديد، عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال: حدثني رشدين، عن الحجاج بن شداد، عن أبي صالح الغفاري: " أن معاوية بن أبي سفيان أمر مسلمة بن مخلد على مصر، ونزع عقبة بن عامر، وقال لمسلمة: لا تعلم بهذا أحدا. وأرسل إلى عقبة فجعله على البحر وأمره أن يسير إلى رودس. فقدم مسلمة، ولم يعلم بإمرته، وخرج معه إلى الإسكندرية. فلما توجه سائرا، استوى مسلمة على سرير إمرته، فبلغ ذلك عقبة فقال: أخلعانا وغربة " .
وكان صرف عقبة عنها لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة سبع وأربعين. فكانت ولايته عليها سنتين وثلاثة أشهر.
BIO_MAN$ مسلمة بن مخلد
ابن صامت بن نيار بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج بن حارثة ثم وليها مسلمة بن مخلد الأنصاري، من قبل معاوية، وجمع له الصلاة والخراج والمغرب. فجعل على شرطته السائب بن هشام بن كنانة العامري، إلى سنة تسع وأربعين. ثم صرفه وجعل مكانه عابس بن سعيد المرادي ثم الغطيفي. وانتظمت ولاؤه وغزواته في البر والبحر. وفي إمرته نزلت الروم البرلس، في سنة ثلاث وخمسين. واستشهد يومئذ وردان مولى عمرو بن العاص، وعائذ بن ثعلبة البلوي، وأبو رقية عمرو بن قيس اللخمي، في جمع من الناس كثير.
وأمر مسلمة بالزيادة في المسجد الجامع، فهدم ما كان عمرو بناه في سنة ثلاث وخمسين.
وفيها أمر مسلمة بابتناء منار المساجد كلها، ودفع ذلك عن خولان وتجيب. وأمر المؤذنين أن يكون أذانهم في الليل في وقت واحد. فكان مؤذنو المسجد الجامع يؤذنون للفجر، فإذا فرغوا من أذانهم، أذن كل مؤذن في الفسطاط في وقت واحد. فكان الأمر على ذلك إلى دخول المسودة.
ثم صرف مسلمة عابس بن سعيد عن الشرط، وولاه البحر. فغزا اسطادنة. ورد السائب بن هشام على شرطه، فكان على الشرط إلى سنة سبع وخمسين. فعزل السائب ورد عابسا. وخرج مسلمة إلى الإسكندرية سنة ستين، واستخلف عابس بن سعيد على الفسطاط.
وتوفي معاوية في رجب سنة ستين، واستخلف يزيد بن معاوية، فأقر مسلمة ابن مخلد على مصر: صلاتها وخراجها، ومسلمة يومئذ بالإسكندرية. فكتب إلى عابس بأخذ البيعة ليزيد، فبايعه الجند إلا عبد الله بن عمرو بن العاص. فدعا عابس بالنار ليحرق عليها. فلما رأى ذلك عبد الله بن عمرو بايع ليزيد.
وقدم مسلمة من الإسكندرية، فجمع لعابس مع الشرط القضاء. وذلك في أول سنة إحدى وستين.
حدثنا علي بن سعيد قال: أن ابن عمر قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة قال: سمعت مجاهدا يقول: " صليت خلف مسلمة بن مخلد، فقرأ بسورة البقرة فما ترك ألفا ولا واوا " .
حدثني ابن قديد، عن عبيد الله بن سعيد، عن أبيه قال: حدثني ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد قال: " كان مسلمة بن مخلد يصلي بنا، فيقوم في الظهر فربما قرأ الرجل البقرة " .
وتوفي مسلمة بن مخلد وهو وال عليها، لخمس بقين من رجب سنة اثنتين وستين. كانت ولايته عليها خمس عشرة سنة وأربعة أشهر. واستخلف عابس بن سعيد عليها.
BIO_MAN$ سعيد بن يزيد
ابن علقمة بن يزيد بن عوف الأزدي ثم الفهري من أهل فلسطين ثم وليها سعيد بن يزيد الأزدي على صلاتها، فقدمها لمستهل شهر رمضان سنة اثنتين وستين، فأقر عابسا على الشرط.