أبو الحسن علي بن الإخشيد، دعي له يوم الجمعة ثالث عشر ذي القعدة سنة تسع وأربعين وثلاث مئة، والناظر في البلد والمستولي على الدولة كافور، والإمرة لعلي إلى سنة خمس وخمسين. فتوفي لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة خمس وخمسين، وعمره يومئذ ثمان وعشرون سنة ونصف. وحمل في تابوت إلى بيت المقدس، ودفن مع أخيه ووالده بباب الأسباط.
BIO_MAN$ كافور
واستبد كافور بالأمر بعد موت علي بن الإخشيد، ودعي باسمه على المنابر في المحرم سنة خمس وخمسين وثلاث مئة. ووردت رسل المطيع وخلعه وهداياه وطوق وسوار. ورفعت المطارد على رأسه. ووافت رسل صاحب هجر القرمطي إلى كافور، ومعهم نحو المئتي حمل من متاع الحاج الذين قطع عليهم بنو سليم. فأمر برده إلى الحاج وسلم إليهم.
ولما تم لكافور ملك مصر والحرمين، ولبس الخلع ولقب وطوق وسور، لم يعش بعد ذلك سوى مئة يوم، وتوفي كافور في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثلاث مئة.
BIO_MAN$ أبو الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيد
وأجمع الرأي بعد وفاته على ولاية أبي الفوارس أحمد بن علي بن الإخشيد. فحسنت سيرته، وأمر برفع الكلف والمؤن، وتعطيل المواخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ونقص النيل، وكثر الغلاء في أيامه واشتد، حتى أكل الناس الجيف والكلاب.
ووافى الخبر من الرملة بأن الحسن بن عبيد الله بن طغج خالف، وأخذ البيعة لنفسه، وقبض على أموال كافور بالرملة. وجاء القائد جوهر إلى الفسطاط، فخرج الناس للقائه فدخل بعد عصر يوم الثلاثاء سابع عشر شعبان سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة.
وخطب للمعز يوم الجمعة على المنابر بمصر في السنة. وجلس جوهر للمظالم، وأحسن السيرة. وجاء المعز من المغرب إلى الديار المصرية، فدخل يوم الثلاثاء سادس رمضان سنة اثنتين وستين وثلاث مئة.
تم بعون الله وعونه، وحسن توفيقه؛ والحمد لله، له كما يستحق، وصلى الله على محمد وآله.