وخلع المستكفي، ودعي للمطيع لله بمصر، وهو الفضل بن جعفر المقتدر بالله، يوم الجمعة لثلاث خلون من شوال سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة.
وصرف لؤلؤا الغوري عن الشرط للنصف من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين، وجعل مكانه علي بن سبك بولايته الثالثة. وعاد الأمير إلى دمشق، فأقام بها. وتوفي الأمير محمد بن طغج بدمشق لثمان بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة. وورد الخبر بوفاته إلى الفسطاط يوم الاثنين لليلتين خلتا من المحرم سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة.
* * * * إلى هنا انتهى ما كتبه أبو عمر، وأخرسته المنية قبل إكماله. قال ذلك ابن زولاق في أول كتابه " أخبار قضاة مصر " . وما بعد ذلك ليس من كلام أبي عمر.
BIO_MAN$ أبو القاسم انوجور بن الأخشيد
ثم وليها بو القاسم أنوجور بن الإخشيد، باستخلاف أبيه الإخشيد عليها، يوم رد الخبر بموت ابيه، وكان أبو المظفر الحسن بن طغج بمصر. وقبض على أبي بكر محمد بن علي بن مقاتل يوم الثالث من المحرم سنة خمس وثلاثين، وجعل مكانه على الخراج أبا بكر محمد بن علي بن أحمد الماذرائي. وراح الأمير أبو القاسم أنوجور إلى الجامع يوم الجمعة ثالث عشر المحرم، ودعي له فيه وحده.
قدم الحاج يوم الأربعاء خامس وعشرين المحرم. ثم كان النيروز للقبط، موافقا ليوم السبت ثامن وعشرين المحرم، فمنع الناس من صب الماء. وقدم العسكر يوم الثلاثاء أول صفر سنة خمس وثلاثين، وخلع يوم الأربعاء على أبي علي الحسين بن محمد بن علي الماذرائي. وخرج أبو المظفر إلى المضرب يوم الأحد رابع عشر ربيع الأول. وكان الارتفاع من المشرق كد والطالع العقرب. فأقام فيه أياما، ثم رحل والعسكر معه يوم الثلاثاء حادي وعشرين شهر بيع الأول. وكان مقام العسكر بمصر شهرا واحدا وأحدا وعشرين يوما. وقرئ يوم الجمعة أول ربيع الآخر على منبر الجامع كتاب من المطيع لله إلى الأمير أبي القاسم أنوجور يعزيه فيه عن الإخشيد.
وقدم محمد بن يحيى بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن موسى بن عبد اللهابن علي بن أبي طالب، المعروف بالسراج، من المغرب يوم الاثنين ثامن عشر ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين فأخبر به أنوجور، وتقدم إليه بالخروج واللحاق بالعسكر، فخرج بعد أيام، وتوفي بالرملة.
وكان والي الريف بالأشمونين غلبون. فتظلم التجار منه، وأذاعوا أنه يريد أن يثور بها. فتجهز إليه شادن في جماعة من الجند، وكان خروجه يوم الاثنين سلخ جمادى الآخرة نة خمس. فكبس غلبون لشادن في السحر، فقتل جماعة من أصحابه، وأفلت شادن بنفسه.
وبعثت أسارى ابن حمدان، وزينت الأسواق، وأدخل بالأسارى من المساء يوم الأحد السادس. وخلع على علي بن صالح بن نافع. وعرفنا أن الوقعة كانت بينهم يوم الثلاثاء أربع وعشرين جمادى الأولى، وأنه انهزم بين الظهر والعر من أكسال بنواحي الأردن. ودخل ابن طغج إلى دمشق بعد كسرته لابن حمدان.
ولما عاد شادن إلى الفسطاط بعد كسبه أصحابه وقتلهم، بعث إليه عسكر كثيف مع الحسين بن لؤلؤ وتكين الخاقاني وغيرهما. وشغب الأجناد في طلب الأرزاق، ثم ساروا إلى غلبون. فخالفهم في الطريق، وجاء إلى الفسطاط، وقاتل من بقي فيها من الغلمان، ودخلها ونزل دار الإمارة. ثم كرت عليه الغلمان والعساكر، فخرج إلى الشرقية. وتجمعت العساكر ولحقته، وكانت بينهم مقتلة شديدة. فقتل غلبون في معركتها، ونصب رأسه بالمصلى لخمس بقين من ذي الحجة سنة ست وثلاثين وثلاث مئة. فطيف بالأسارى، ولم يحج في هذه السنة لاشغالهم بغلبون.
وقدم كافور من الشام في الجيوش، وجرت وحشة بين الأمير أنوجور وبين كافور، ثم صلح الأمر بينهما. وعزل تكين الخاقاني عن الشرط، وولى نصر العالي وأظهر الظلم والقسوة، وعزل في سنة أربع وأربعين.
وفي سنة سبع وأربعين وثلاث مئة، وقع بين الأمير أنوجور وبين كافور منافرة ووحشة، ثم مضى إليه وانصلح الحال. وولي الشرطة بدر غلام يأنس في سنة إحدى وخمسين. وتوفي أنوجور بن الإخشيد يوم الأحد لثمان خلون من ذي القعدة سنة تسع وأربعين وثلاث مئة.