تخطَّ إلى المحتوى

ثم سار أحدهما إلى صاحبه في النيل. فالتقوا بشطنوف فاقتتلوا، وعلى جيش أبي نصر أخوه أحمد بن السري. فانهزم أحمد بن السري، وأحسن علي ابن الجروي فيه الظفر فلم يتبعه. فقال سعيد بن عفير لعلي بن الجروي:

ألا من مبلغ عني عليا ... رسالة من يلوم على الركوك

علام حبست جمعك مستكفا ... بشط ينوف في ضنك ضنيك

وقد سنحت لك العفرات ممن ... رماك بجيشه، الوهن الركيك

أمن بقيا؟ فلا بقيا لمن لا ... يراها عند فرصته عليك

ثم بعث أبو نصر أيضا بمراكبه، عليها أحمد بن السري. فأتاه علي بن الجروي في مراكبه. فالتقوا بدمنهور، فيقال: إن القتلى بينهما كانوا يومئذ سبعة آلاف. وانصرف أحمد بن السري إلى الفسطاط. وتبعه أبو ثور اللخمي في مراكب علي بن الجروي إلى الفسطاط، وعزم على حرق الفسطاط. فخرج إليه أهل مصر وسأله الكف. ومضى فرج أبو حرملة إلى علي بن الجروي، فسأله الصلح، فاصطلحا على أن يكف أحدهما عن الآخر.

ثم توفي أبو نصر ليلة الاثنين لثمان خلون من شعبان سنة ست ومئتين. وكانت ولايته عليها أربعة عشر شهرا.

BIO_MAN$ عبيد الله بن السري

ثم وليها عبيد الله بن السري، بايعه الجند يوم الثلاثاء لتسع خلون من شعبان سنة ست ومئتين، وهو على صلاتها وخراجها. فجعل على شرطه محمد بن عتبة ابن يعفر المعافري. وكف عبيد الله عن علي بن الجروي. فكف علي عنه حتى انسلخت سنة ست ومئتين. وعقد المأمون لخالد بن يزيد بن مزيد الشيباني على صلاتها. وبعثه في جيش من ربيعة وأفناء الناس حتى دخل أرضها، وراسل عبيدا. فامتنع عبيد من التسليم له، واحتج عبيد كتاب أمير المؤمنين المأمون ورد عليه بولايته. وبعث عبيد بأخيه أحمد بن السري يمانع خالد بن يزيد من المسير. فالتقوا بفاقوس من حوف مصر الشرقي، فاقتتلوا ثم تحاجزوا. وانضم علي بن الجروي إلى خالد بن يزيد، وأقام له الأنزال، ودله على الطريق. وحفر عبيد الله خندقا وفرض فروضا، وخالد مجد في جباية ما مر عليه من القرى. ثم سار خالد حتى نزل دمنهور، على أميال من الفسطاط. ثم سار أيضا إلى خندق عبيد، فاقتتلوا لخمس خلون من بيع الأول سنة سبع ومئتين، اقتتلوا ثلاثة أيام. وأسر خالد شماس ين داود بن الحكم فقتله صبرا. ثم صبحهم عبيد الله اليوم الرابع، فكر عليهم بنفسه، فانهزموا عنه. قال معلى الطائي:

فيا من رأى جيشا ملا الأرض فيضه ... أطل عليهم بالهزيمة واحد

تبوا دمنهورا فدمر جيشه ... وعرد جيش الليل والليل راكد

ونزل خالد بدمنهور، ووافقه عبيد بها. وسفر بينهما رجال من الجند، فكان يحتج بكتاب أمير المؤمنين المأمون وولايته إياه عليها. قال سعيد بن عفير:

يا أيها المتحاربان وإنما ... دعواهما المأمون في الصدقات

هل ترجعان إلى التقية والتقى ... وتتاركان تغاور الغارات

حتى يجيء من الخليفة أمره ... فيميز بين الحق والشبهات

ثم التقوا صبيحة الاثنين لمستهل ربيع الآخر سنة سبع ومئتين فاقتتلوا. وأسرع القتل في الفريقين جميعا. ثم عدوا عن الحرب فقهر أصحاب خالد، وملوا الحرب، وكرهها أصحاب عبيد أيضا.

وأقبل النيل، فترفع خالد إلى أرض الحوف. فلما رأى ذلك علي بن الجروي، مكر بخالد حتى أخرجه عن عمله، فقال لخالد: إني لا أرى لك أن تقيم في بلاد قيس، وهم جند الحوف، وهذا النيل قد مد، فتصير أسيرا في أيديهم؛ وقد رأيت أن أقدم إليك سفنا تجوز فيها إلى غربي النيل، وأمدك بالطعام والعلف؛ فإذا انكشف النيل عدت إلى موضعك. فأجابه خالد، فقدم إليه علي بن الجروي مراكبه، فعدى فيها النيل حتى صار إلى نهيا، فنزل في رملها. وانصرف علي بن الجروي، وتركه بها في ضر وجهد. قال معلى الطائي:

سلا خالدا لما انجلى عنه شكه ... وأسلمه في عدوة البحر خاذله

ولات مصر · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.