تخطَّ إلى المحتوى

ثم وليها إسحاق بن يحيى بن معاذ، من قبل المنتصر ولي عهد أبيه المتوكل على الله، على صلاتها وخراجها؛ قدمها لإحدى عشرة خلت من ذي القعدة سنة خمس وثلاثين. فجعل على شرطه الهياجي، وجعل على المظالم عسى بن لهيعة بن عيسى الحضرمي. وورد كتاب المتوكل والمنتصر إلى إسحاق بإخراج الطالبيين من مصر إلى العراق، فأخرجوا، وفرق فيهم الأموال ليتحملوا بها، فأعطى كل واحد منهم ثلاثين دينارا، والمرأة خمسة عشر دينارا. وفرقت فيهم الثياب. ثم خرجوا من الفسطاط يوم الاثنين لعشر خلون من رجب سنة ست وثلاثين ومئتين. فقدموا إلى العراق، وأمروا بالخروج إلى المدينة في شوال سنة ست وثلاثين.

فوليها إسحاق بن يحيى إلى ذي القعدة سنة ست وثلاثين ومئتين ومات إسحاق، بعد عزله، أول ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين ومئتين. قال الشاعر:

سقى الله ما بين المقطم والصفا ... صفا النيل صوب المزن حين يصوب

وما بي أسقي البلاد وإنما ... أحاول أن يسقى هناك حبيب

فإن تك يا إسحاق غبت فلم تؤب ... إلينا وسفر الموت ليس يؤوب

فلا يبعدنك الله ساكن حفرة ... بمصر عليها جندل وجبوب

حدثني ابن قديد، عن يحيى بن عثمان، عن هارون بن سعيد، قال: كان الناس قد تحدثوا أن إسحاق بن يحيى عزم أن يثور بمصر، فدخلت عليه، فقال: أبلغك أنه من أراد مصر بسوء أكبه الله لمنخريه؟ فقلت: قد روي. قال: فلم يلبث إلا يسيرا حتى عزل، ومات بها بعد عزله.

BIO_MAN$ خوط عبد الواحد بن يحيى

ثم وليها خوط عبد الواحد بن يحيى، من قبل المنتصر، على صلاتها وخراجها؛ قدمها يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة سنة ست وثلاثين. فجعل على شرطة بن سليمان بن غالب بن جبريل البجلي. ثم صرف خوط عن خراجها يوم الثلاثاء لسبع خلون من صفر سنة سبع وثلاثين، واقر على الصلاة.

وورد كتاب المتوكل والمنتصر يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة سبع وثلاثين ومئتين، بأخذ بني عبد الحكم، وزكرياء كاتب العمري، وحمزة بن المغيرة، ويزيد بن سنان، في أموال الجروي. فحبسوا فيها مع اللصوص، وتتبعت أموالهم، ونهبت منازلهم. وقدم يزيد التركي ليلة الأربعاء ليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وثلاثين في طلب أموال الجروي، وأخذها ممن هي عنده. وقدم معه عبد الله بن علي بن عبد العزيز الجروي. فأطلق يزيد التركي محمد بن أبي الليث القاضي من السجن، وأمره بالحكم على بني عبد الحكم. فحكم عليهم بألف ألف وأربعة آلاف دينار، وعلى زكرياء بثمانية آلاف دينار، وذلك يوم السبت لثمان خلون من جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين. ورفع القضية إلى يزيد التركي. فألزم بني عبد الحكم وزكرياء بالمال. وحكم على محمد بن هلال، ويزيد بن سنان، وحمزة بن المغيرة. ونودي في الناس: من كتم شيئا من أموال الجروي حل به وحل. فالتوى بنو عبد الحكم، فأخذ يزيد عبد الحكم بن عبد الله بن عبد الحكم فعذبه، فمات في عذابه يوم الأحد لأربع بقين من جمادى الأولى سنة سبع وثلاثي. وتتبع الناس وطولبوا. وورد كتاب المتوكل بإطلاقهم في رجب سنة سبع فأطلقهم خوط.

فوليها إلى سلخ صفر سنة ثمان وثلاثين ومئتين. وقدم خليفة عنبسة على صلاتها، والشركة في الخراج، مستهل ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين.

BIO_MAN$ عنبسة بن إسحاق الضبي

ثم وليها عنبسة بن إسحاق، من قبل لمنتصر، على صلاتها، وجعل شريكا لأحمد بن خالد صاحب الخراج؛ قدما يوم السبت لخمس خلون من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين ومئتين. فجعل على شرطه أبا أحمد القمي محمد بن عبد الله. وأخذ عنبسة العمال برد المظالم، وأقامهم للناس، وأنصف منهم. وظهر بالحوف من العدل ما لم يسمع بمثله في زمانه. وكان يروح إلى المسجد ماشيا من العسكر. وكان ينادي في شهر رمضان بالسحور. وكان مشهورا بمذهب الخوارج. قال يحيى بن الفضل:

من فتى يبلغ الإمام كتابا ... عربيا ويقتضيه الجوابا

بئس والله ما صنعت إلينا ... حين وليتنا أميرا مصابا

ولات مصر · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.