وقتل مروان ببوصير يوم الجمعة لسبع بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقتل معه زبان بن عبد العزيز بن مروان، وإبراهيم بن زبان، وعبد العزيز بن جزي بن عبد العزيز. وأفلت جزي وإسماعيل ابنا زبان، فذهبا إلى الأندلس. وقتل بالصعيد بعد قتل مروان محمد بن زبان، والطفيل بن زبان، ومروان بن الأصبغ بن عبد العزيز وابنه. ويقال: إن محمد ابن زبان ذهب هاربا، فلم يعرف به أحد ولا عرف له خبر.
ودخل صالح بن علي الفسطاط يوم الأحد لثمان خلون من المحرم سنة ثلاث وثلاثين ومئة. وبعث برأس مروان بن محمد إلى العراق.
الدولة العباسية
BIO_MAN$ صالح بن علي
ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ثم وليها صالح بن علي، من قبل أمير المؤمنين أبي العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس. فاستقبل صالح بولايته المحرم سنة ثلاث وثلاثين ومئة. وبعث بوفد أهل مصر إلى أبي العباس ببيعة أهل مصر، عليهم الوليد بن عبد العزيز بن المطلب، وفيهم عيسى بن شافع بن السائب، ومحمد ابن معاوية بن بحير بن ريسان، وعبد الأعلى بن سعيد، ومعاوية بن الزبير ابن عبد كلال، وعبد العزيز بن ودعة الحميري، ومحمد بن مشهور الأزدي.
وأسر عبد الملك بن مروان بن موسى بن نصير، ومعاوية بن مروان، وموسى بن المهند بن داود بن نصير، فسجنوا. وأخذ حسان بن عتاهية الكندي الصغير، فأتي به إلى الفسطاط. فضربه صالح بن علي بالسياط، ثم قال: أستبقيك؟. قال له: ما في البقاء خير بعد هذا. فضرب عنقه. وضرب عنق عثمان بن أبي نسعة الخثعمي. ثم خلى موسى بن المهند واستعمل على ديوان الجند.
وجعل على شرطه محصن بن هانئ الكندي، من أهل جرجان، أخا يزيد بن هانئ، أياما ثم عزله وجعل مكانه عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية ابن حديج أياما، ثم صرفه.
ونجا عاصم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان إلى قفط، من صعيد مصر، ومعه أخوه عمر بن أبي بكر، وبنوه عبد الملك وأبان ومسلمة بنو عاصم. فكتب إليهم صالح يؤمنهم، فقدموا الفسطاط.
فحدثني ابن قديد قال: حدثنا عبيد الله بن سعيد، عن أبيه قال: حدثني العباس بن الوليد عن موسى بن صالح قال: قدم عاصم بن أبي بكر بثلاثة أولاد ذكور من فقط، قد أعطوا أمانا من صالح. فكتب فيهم إلى أبي العباس. قال سعيد: وكان عاصم مواصل بني العباس. فكتب أبو العباس يأمره أن شخصهم. فحملوا في محامل أعراء - وخرجت مع النظارة - فمروا بصالح بن علي، وهو جالس على ظهر بيت الصدقة. فناداه عاصم: أيا صالح، " لم يكنه " ما بالنا ننقل من بلد إلى بلد، والله ما نحن بأرقاء فنملك، ولا نساء فيستمتع بنا. فما أجابه صالح. قال سعد: فمضى بهم إلى قلنسوة من أرض فلسطين، فقتلوا بها. وقتل معهم عيسى بن الوليد بن عمر بن عبد العزيز. وأما عمرو بن سهيل بن عبد العزيز فتغيب ثم سود. وأتى شعبة بن عثمان التميمي، وكان على المضرية وهو لا يعرفه، فقال: أنا عمرو بن سهيل جئت لآخذ لي أمانا من الأمير وأدخل في دولته. فقال: النجاء! إن ظفر بك قتلك. فانطلق فتغيب.
ثم خرج إلى جبل ألاق بالتيه من ناحية الهامة فكان فيه. وكان يكاتب سعيد ابن سعد بن اسطس ويزيد بن مقسم مولى حضرموت. فضرب شعبة خصيا له، قد كان رأى كتاب عمرو بن سهيل إليه. فدخل على صالح فأخبره، فأرسل إلى سرادقه فوجد الكتاب. فضرب صالح عنق شعبة، وأرسل صالح بيزيد بن هانئ إلى جبل أق. فوجدوا عمرا يحقب جمالا له. فأحيط به فأخذ هو وإبراهيم ومحمد وعبد الرحمن بنو سهيل بن عبد العزيز فمضي بهم إلى قلنسوة، فقتلوا بها. قال ابن عفير: وقتل معه يزيد، وأبان ومروان وعبد العزيز والأصبغ بنوه، وقتل عثمان بن سهيل في .....ذات نفل.
وقال ابن عفير في موضع آخر: كان عبد الملك بن أبي بكر بن عبد العزيز، والأصبغ بن زبان أخذا بالهامة فقتلا بنهر أبي فطرس. قال: فكتب أبو العباس أن تشخص نساؤهم وصبيانهم إلى المدينة. ثم أمنهم أبو جعفر، فقدم من إفريقية زيد بن الأصبغ بن عبد العزيز وهو أبو الوفاء، ومحمد بن الحكم ابن أبي بكر بن عبد العزيز، وإبراهيم بن سهيل، وعبد العزيز بن مروان بن الأصبغ ، وهو يومئذ حدث.