تخطَّ إلى المحتوى

أبعدك يا عبد العزيز لحادث ... وبعد أبي زبان يستعتب الدهر

فلا صلحت مصر لحي سواكما ... ولا سقيت بالنيل بعدكما مصر

ولا زال مجراه من الأرض يابسا ... يموت به العصفور وانحرف القطر

فمن ذا الذي يبني المكارم والعلى ... ومن ذا الذي يهدي له بعدك السفر

فكنت حليف العرف والخير والندى ... فمتن جميعا حين غيبك القبر

فبعدك لا يرجى وليد لنفعة ... وبعدك لا يرجى عوان ولا بكر

وقال نصيب يرثي عبد العزيز والأصبغ ابنه:

بكيت ابن ليلى وابنه ورأيتني ... أحق الألى أمسوا نعى ببكاهما

هما أخواي الصالحان تواليا ... بحمد فهدا للفراق أخاهما

فإن نزعا مصرا فبالجد فارقا ... أحل وخلا فسطها وقراهما

بحسن الثنا والحمد في الناس فارقا ... ألا بأبى حقا وأمي ثناهما

فما طائعا إن فارقا العيش فارقا ... نصيبا ولا والله ما إن قلاهما

جزى خير مولى موليي ولا جزى ... من الناس خيرا من أحب رداهما

BIO_MAN$ عبد الله بن عبد الملك

ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، يكنى أبا عمر ثم وليها عبد الله بن عبد الملك، من قبل أبيه، على صلاتها وخراجها. فدخلها يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ست وثمانين، وهو يومئذ ابن سبع وعشرين سنة. وقد تقدم إليه أبواه أن يعفي آثار عمه عبد العزيز، لمكانه من ولايه العهد. فاستبدل بالعمال عمالا، وبالأصحاب أصحابا. وأراد عبد الله بن عبد الملك عزل عبد الرحمن بن معاوية بن حديج عن الشرط، فلم يجد عليه مقالا ولا متعلقا، فولاه مرابطة الإسكندرية. وجعل على الشرط عمران بن عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة، حليف بني زهرة، وجمع له القضاء والشرط.

وتوفي أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من شوال سنة ست وثمانين، وبويع الوليد بن عبد الملك. فخرج عبد الرحمن بن معاوية بن حديج، وأخذ له بيعة أهل مصر. فأقر الوليد أخاه عبد الله على صلاة مصر وخراجها.

وأمر عبد الله بن عبد الملك بالدواوين، فنسخت بالعربية، وكانت قبل ذلك تكتب بالقبطية. وصرف عبد الله أثيناس عن الديوان، وجعل عليه ابن يربوع الفزاري من أهل حمص. ومنع عبد الله من لباس البرانس، وذلك في سنة سبع وثلاثين. وابتنى عبد الله المسجد المعروف اليوم بمسجد عبد الله.

وفي ولايته غلت الأسعار بمصر وترعت، فتشاءم به المصريون. وهي أول شدة رأوها. وزعموا أنه ارتشى، وكثروا عليه، وسموه مكيسا. ثم قدم عبد الله إلى أخيه الوليد في صفر سنة ثمان وثمانين. واستخلف عليها عبد الرحمن بن عمرو بن قحزم الخولاني. وأهل مصر إذ ذاك في شدة عظيمة. فقال زرعة بن سعد الله بن أبي زمزمة الخشني:

إذا سار عبد الله من مصر خارجا ... فلا رجعت تلك البغال الخوارج

أتى مصر والمكيال واف مغربل ... فما سار حتى سار والمد فالج

فأهدر عبد الله بن عبد الملك دمه. فهرب إلى المغرب، وكتب إلى الوليد بن عبد الملك:

ألا لا تنه عبد الله عني ... كما قد قال يجعلني نكالا

ولم أشتم لعبد الله عرضا ... ولم آكل لعبد الله مالا

ولات مصر · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.