وأمر أزجور، في ولايته على الشرط، بمنع النساء من الحمامات والمقابر وسجن المؤنثين والنوائح. ومنع من الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلوات بالمسجد الجامع، وأمر الحسن بن الربيع إمام المسجد الجامع بتركها، وذلك في رجب سنة ثلاث وخمسين؛ ولم يزل أهل مصر على الجهر بها في المسجد الجامع منذ الإسلام إلى أن منع منها ازجور. وأخذ أهل المسجد الجامع بتمام الصفوف، ووجه بذلك رجلا من العجم يكنى أبا داود، فكان يقدم الناس من مؤخر المسجد بالسوط. وأمر أهل الحلق بتحويل وجوههم إلى القبلة قبل إقامة الصلاة. ومنع من المساند التي يستند إليها. ومنع من الحصر التي يجعلها الناس لمجالسهم في المسجد. وأمر أن تصلى التراويح في شهر رمضان خمس تراويح، ولم تزل أهل مصر يصلون ست تراويح، حتى جعلها أزجور خمسا في شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين ومئتين. ومنع أزجور من التثويب، وأمر بالأذان يوم الجمعة في مؤخر المسجد.
ثم صرف أزجور عن الشرط في ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين ومئتين، وأفرد بها محمد بن إسبنديار، وأزجور الآمر والناهي. فأمر أزجور بالتغليس بصلاة الصبح، وذلك أنهم أسفروا بها في ولايةيزيد. وأمر أزجور أن لا يشق على ميت ثوب، ولا يسود وجه، ولا يحلق شعر. ومنع من الخلوق الذي يجعل على الثياب مع السوار، وكان أحدث في ولاية يزيد بن عبد الله.
ومنع النساء من الصياح، وعاقب فيه وتشدد. ومرض مزاحم بن خاقان، فاستخلف ابنه أحمد. وتوفي مزاحم ليلة الاثنين لخمس خلون من المحرم سنة أربع وخمسين ومئتين.
BIO_MAN$ أحمد بن مزاحم بن خاقان
ثم وليها أحمد بن مزاحم، باستخلاف أبيه له، على صلاتها، فجعل على شرطه أزجور. فوليها أحمد إلى أن توفي بها لتسع خلون من ربيع الآخر سنة أبع وخمسين ومئتين، وليها شهرين ويوما، واستخلف عليها أزجور.
BIO_MAN$ أزجور التركي
ثم وليها أزجور التركي، باستخلاف أحمد بن مزاحم، على صلاتها. فجعل على شرطه بولفيا. وخرج في إمرته رجل من العلويين، يقال له بغا الأكبر، وهو أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن طباطبا إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن حسن بن حسن، خرج بالسانة من الصعيد. فبعث إليه أزجور بأربع مئة رجل لمحاربته، فهرب بغا منهم ومات.
فوليها أزجور إلى شهر رمضان سنة أربع وخمسين ومئتين، وليها خمسة أشهر ونصفا، ثم خرج منها إلى الحاج لمستهل ذي القعدة سنة أربع وخمسين ومئتين.
الدولة الطولونية
BIO_MAN$ أحمد بن طولون
ثم وليها أحمد بن طولون، من قبل المعتز، على صلاتها؛ دخلها يوم الخميس لسبع بقين من شهر رمضان سنة أربع وخمسين. فأقر بولفيا على الشرط إلى اثنتي عشرة ليلة بقيت من شوال سنة أربع وخمسين ومئتين، فصرفه وجعل مكانه بوزان التركي. فاستخلف محمد بن إسبنديار. فكان بوزان ربما صلى بالناس في المسجد الجامع.
ثم خرج بغا الأصغر وهو أحمد بن محمد بن عبد الله بن طباطبا، خرج فيما بين الإسكندرية وبرقة، بموضع يقال له الكنائس، ومعه ابن عم لجابر بن الوليد المدلجي، وذلك في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين ومئتين . وسار في جمع معه إلى الصعيد. فلقيه بهم بن الحسين فحاربه، فقتل بغا، وأتى برأسه إلى الفسطاط يوم الثلاثاء لإحدى عشرة بقيت من شعبان سنة خمس وخمسين ومئتين.