ألم تر خيله صبحت عليا ... تلف على مناسجها النساعا
فولى عن عساكره وخلى ... على الأسل المدائن والرباعا
ولكن فات فوق أقب نهد ... كرجع الطرف لا يخشى اضطلاعا
فحسبك أن قومك من جذام ... وسعد لا ترى لهم اجتماعا
دعتهم طاعة لك فاستجابوا ... ومن عجب لمثلك أن يطاعا
وأقبل علي بن الجروي أيضا في المحرم سنة عشر ومئتين. فدخل تنيس ودمياط بغير قتال. وأتى محلة شرقيون. فبعث عبيد بمحمد بن سليمان بن الحكم في المراكب، فنزل طوخ. فبعث إليه ابن الجروي بابن غصين السعدي. فقاتله فانهزم ابن غصين. فبلغ ذلك عليا، فمضى إلى الهورين ثم دخل منها إلى جرجير.
BIO_MAN$ عبد الله بن طاهر
وأقبل عبد الله بن طاهر بن الحسين إلى الشام. فظفر بنصر بن شبث في سنة عشر ومئتين. وأقبل سائرا إلى مصر فتلقاه علي بن الجروي بالأموال والأنزال وانضم إليه. وبعث عبد الله بن طاهر إلى عبيد يدعوه إلى السمع والطاعة، فلم ينحش عبيد إلى ذلك. وسار ابن طاهر فنزل بلبيس، فراسل عبيدا أيضا وخوفه ومناه وأرهبه. فلم يجنح إلى شيء من ذلك. وبعث أيضا أبا صالح حماد بن المخارق إلى أمير المؤمنين المأمون، وجعل يدافع ابن طاهر، ويحكم أموره، ويحفر خندقه، ويشحن سفنه، وجعل عليها ابن الأكشف. وابن طاهر يتراخى عنه، غير أنه قد بعث عماله يجبون الخراج. وسار ابن طاهر من بلبيس حتى نزل زفيتا وعقد بها جسرا. وبعث عيسى بن يزيد الجلودي إلى شطنوف. وأقبلت سفن ابن طاهر من الشام، فجعل عليها علي بن الجروي لمعرفته بالحرب في البحر. وبعث عبيد أيضا مراكبه، عليها أبو السرد عسامة ابن الوزير الشيباني. فالتقوا فانهزم أصحاب عبيد. وأقبل ابن طاهر إلى خندق عبيد الذي احتفره، فنزل عليه يوم الجمعة لخمس خلون من المحرم سنة إحدى عشرة. فتقاتلوا فاستأمن أبو السرد في جمع كبير إلى ابن طاهر ثم تخامروا. قال أبو تمام حبيب بن أوس الطائي:
لعمري لقد كانت بمصر وقيعة ... أقامت على قصد الهدى كل مائل
على الخندق الأقصى وما كان حوله ... وما قد يليه من فضاء وساحل
رأى ابن السري النصر أول يومه ... وأودى بليث من أبي السرد باسل
لوين جموع ابن السري وخيله ... شماطيط تترى كالنعام الجوافل
فلما رأوا أن لا محيص وأنه ... كفاح الردى في كل حق وباطل
توخوا أمان الأريحي ابن طاهر ... فمن فارس يأتيه طوعا وراجل
وقدم أبو صالح التميمي بأمان عبيد من قبل أمير المؤمنين يوم الثلاثاء لأربع بقين من المحرم سنة إحدى عشرة، وبتوقيع المأمون إلى ابن طاهر في طي كتابه، الذي كتب به ابن طاهر يسأل فيه أمان عبيد، بهذه الأبيات:
أخي أنت مولاي ال ... ذي أحفظ نعماه
فما تهوى من الأمر ... فإني سوف أهواه
وما تسخط من شيء ... فإني لست أرضاه
لك الله على ذاك ... لك الله لك الله
وقام بالصلح محمد بن أسباط كاتب عبيد بن السري على الخراج، واشترط لعبيد شروطا. فكتب عبد الله بن طاهر لعبيد كتاب أمان، وأشهد فيه شهودا من الجند والفقهاء وأشراف أهل مصر وجمعا ممن ينسب إلى العدالة؛ وذلك في صفر سنة إحدى عشرة ومئتين. وتوجه عبيد في أهل بيته على عبد الله بن طاهر يوم الاثنين لست بقين من صفر. فخلع عليه ابن طاهر وأجازه بعشرة آلاف دينار، وأمره بالخروج إلى المأمون.