ثم وليها حنظلة بن صفوان ولايته الثانية على صلاتها، فقدمها يوم الخميس لخمس ليال خلون من المحرم سنة تسع عشرة ومئة. فجعل على شرطه عياض ابن حريبة بن سعيد بن الأصبغ الكلبي. ثم انتقض أهل الصعيد، وحارب القبط عمالهم في سنة إحدى وعشرين ومئة. فبعث حنظلة بأهل الديوان، فقتلوا من القبط ناسا كثيرا، وظفر بهم.
وقدم إلى مصر في سنة اثنتين وعشرين ومئة، أبو الحكم بن أبي الأبيض العبسي خطيبا برأس زيد بن علي، رضي الله عنه، يوم الأحد لعشر خلون من جمادى الآخرة، واجتمع الناس إليه في المسجد الجامع، وشكي عياض بن حريبة إلى حنظلة، ولم يحمد.
فحدثني ابن قديد، عن عبيد الله بن سعيد، عن أبيه قال: قال حنظلة لحفص بن الوليد: إن عياضا قد شكي، فأشر علي من أولي الشرط. قال: فول قيس بن الأشعث التجيبي. قال: هو على الإسكندرية. قال: قد نحيت عبد الله بن عبد الرحمن بن حديج عنها، فرده إليها، فهو يكفيكها، واضمم قيسا إليك. ففعل حنظلة وولاه الشرط، وصرف عياض بن حريبة، وذلك في سنة اثنتين وعشرين ومئة.
ثم توفي قيس بن الأشعث، مستهل ربيع الآخر سنة أربع وعشرين ومئة، فجعل على الشرطة عقبة بن نعيم بن صابر الرعيني، ثم أحد بني زنباع بن مرثد.
قال سعيد بن عفير: كانت لحنظلة بن صفوان ريطة مثنية، يلبسها ويصلي فيها، فإذا كان يوم الجمعة احتزم بها على قباء أبيض، وتقلد السيف، ثم يصعد المنبر فيخطب.
ثم ورد كتاب هشام على حنظلة بولايته إفريقية، وأمره بالمسير إليها وأن يستخلف على مصر. فاستخلف حفص بن الوليد الحضرمي عليها. وخرج حنظلة إلى إفريقية، يوم الاثنين لسبع خلون من ربيع الآخر سنة أربع وعشرين ومئة. فكانت ولاية حنظلة عليها خمس سنين وثلاثة أشهر.
BIO_MAN$ حفص بن الوليد بن يوسف الحضرمي
الثانية ثم وليها حفص بن الوليد باستخلاف حنظلة على الصلاة، فأقره هشام عليها إلى ليلة الجمعة لثلاث عشرة خلت من شعبان سنة أربع وعشرين. فجمع له هشام الصلاة والخراج جميعا. فجعل على شرطه عقبة بن نعيم الرعيني يوم السبت لثماني عشرة بقين من شعبان سنة أربع وعشرين. وجعل على الديوان يحيى بن عمرو من أهل عسقلان، وعلى الزمام عيسى بن عمرو.
حدثني ابن قديد، عن عبيد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي لهيعة: أن أرزاق المسلمين كانت اثني عشر إردبا في كل سنة، فنقص إردبين إردبين، فصار كل رجل إلى عشرة. فلما ولي حفص بن الوليد صيرهم إلى اثني عشر.
حدثني عمي قال: حدثني أحمد بن يحيى بن وزير قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني بكر بن مضر قال: رأيت حفص بن الوليد استسقى بالناس في إمارة هشام بن عبد الملك، قال: فرأيته رقي المنبر، واستقبل الناس بوجهه يخطب ودعا، ثم حول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، وحول رداءه ودعا الله، ثم حول وجهه إلى الناس، ثم نزل فصلى ركعتين.
ثم توفي هشام يوم الأربعاء لعشر خلون من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومئة.
حدثنا علي بن سعيد قال: حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا ضمام قال: لما بلغ أبا قبيل موت هشام، وضع يده على خده حزينا وفرح الناس. فقيل له: قد تباشر الناس وأنت حزين. قال: أوشك أن يتمنوا حياته.
واستخلف الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فأقر حفصا على صلاتها وخراجها، وأمر بإخراج أهل الشام الذين بمصر إلى أجنادهم. فأمرهم حفص بالخروج. فامتنعوا وحاصروا حفصا في داره، فقاتلهم لعصر يوم الثلاثاء للنصف من رجب سنة خمس وعشرين ومئة. فظفر بصاحبهم ربيعة من موالي أهل حمص فقتله، وأخرج أصحابه إلى أجنادهم. وقدم عيسى بن أبي عطاء على أرض مصر وخراجها، يوم الثلاثاء لتسع بقين من شوال سنة خمس وعشرين ومئة، وصرف حفص عن الخراج وانفرد بالصلاة.