تخطَّ إلى المحتوى

ثم وليها موسى بن كعب من قبل أمير المؤمنين أبي جعفر، وكان موسى من نقباء بني العباس. فدخلها لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومئة على صلاتها وخراجها. فجعل على شرطه عكرمة بن عبد الله بن قزحم.

فحدثني ابن قديد قال: حدثني عبيد الله ، عن أبيه: أن موسى بن كعب لما ولي مصر نزل العسكر، فجعل وجوه الجند يغدون عليه ويروحون. فقال: ألكم حاجة؟ أتشكون ظلامة؟ قالوا: لا. قال: فما هذا الاختلاف؟ قالوا: كنا نفعل ذلك بأمرائنا قبلك. فقال: قد وضعه الله عنكم، فأقيموا في منازلكم، فانتهى الناس، ولزمه الفضل بن مسكين بن الحارث بن باباة بالغدو والرواح. فسأل يوما من ببابه، فأخبر به، فدعا به، فقال: ألك حاجة؟ أتشكو ظلامة؟ قال: لا. قال: فما لزومك بابي، وقد أمرت بالكف عن ذلك؟ أنت تريد أن ترى فينا أمرا تبغينا به. فحبسه حتى عزل.

فحدثني ابن قديد قال: حدثني عبيد الله بن سعيد ، عن أبيه، عن الميسري عبد العزيز بن أبي ميسرة قال: كان موسى بن كعب يقول في خطبته: من كان يريد جارية فارهة، أو غلاما فارها، فليرفع يديه إلى الله. وقال في خطبته: هذا أخوكم عبد الغفار الأزدي كان معكم منذ ثلاث ثم مات، فلا تغفلوا عما نزل به.

وحدثني ابن قديد: أنه انتسخ من رقاع يحيى بن عثمان بن صالح بخطه: حدثني أشياخنا: أن أسد بن عبد الله البجلي كان واليا على خراسان، فاتهم موسى بن كعب بأمر المسودة، فألجم بلجام ثم كسرت أسنانه. فلما صار الأمر إلى بني هاشم أمالوا على موسى الدنيا. فكان موسى يقول: كانت لنا أسنان وليس عندنا خبز، فلما جاء الخبز ذهبت الأسنان.

وذكر أشياخ مصر أن أبا جعفر كتب إلى موسى بن كعب حين عزله: إني عزلتك عن غير سخط، ولكن بلغني أن عاملا يقتل بمصر يقال له موسى، وكرهت أن تكون هو فكان ذلك موسى بن مصعب زمن المهدي. فوليها موسى ابن كعب سبعة أشهر، وصرف في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين ومائة.

واستخلف على الجند خالد بن حبيب وعلى الخراج نوفل بن الفرات. وخرج من مصر يوم الأربعاء لست بقين من ذي القعدة سنة إحدى وأربعين ومئة.

BIO_MAN$ محمد بن الأشعث

ابن عقبة بن أهبان بن ياذ بن ربيعة بن كعب ابن أمية بن يقظة بن خزيمة بن مالك بن سلامان ابن أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر فوليها محمد بن الأشعث الخزاعي، وهو من ولد عقبة مكلك الذئب، من قبل أمير المؤمنين أبي جعفر على صلاتها وخراجها؛ قدمها يوم الاثنين لخمس خلون من ذي الحجة سنة إحدى وأربعين ومئة. وولى على شرطه المهاجر بن عثمان الخزاعي، ثم عزله وجعل مكانه على الشرط محمد بن معاوية بن بحير بن ريسان الكلاعي. فلما استقر محمد بن الأشعث بها، بعث أبو جعفر إلى نوفل بن الفرات: أن اعرض على محمد بن الأشعث ضمان خراج مصر، فإن ضمنه فأشهد عليه وأشخص إلي، وإن أبى فاعمل على الخراج. فعرض عليه ذلك فاستشار محمد بن الأشعث كاتبه، فأشار عليه أن لا يفعل. فانتقل نوفل بالدواوين إلى دار الرمل. فافتقد ابن الأشعث الناس، فقيل له: هم عند صاحب الخراج. فندم على تسليمه.

وعقد محمد بن الأشعث لأبي الأحوص عمرو بن الأحوص على جيشه، وبعث به إلى المغرب، لقتال أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح الإباضي مولى المعافر. فلقيه أبو الخطاب بمغمداش، فهزم أبا الأحوص وقتل عسكره. فبلغ ابن الأشعث ذلك، فعسكر بالجيزة، وصلى بها يوم الأضحى سنة اثنتين وأربعين ومئة. وتوجه إلى الإسكندرية، واستخلف على مصر محمد بن معاوية ابن بحير بن ريسان.

حدثني ابن قديد قال: حدثني عبيد الله بن سعيد، عن أبيه قال: كان محمد بن معاوية بن بحير قد سعى به عند أبي عون، وقيل: إنه يشتمه. فضربه أبو عون، وحط عطاءه إلى عشرين ومئة، وكان في المئتين. فلما قدم محمد بن الأشعث، ولاه الشرط. فكان يصعد المنبر فيشتم أبا عون، ويقول: النخاس الكذاب. فشتمه يوما عند محمد بن سعيد صاحب الخراج. فقال له سالم بن سليمان الحربي القائد: أتشتمه وهو قائد أمير المؤمنين؟ قال: وأشتمك، فعليك وعليه لعنة الله! فكانت ولاية ابن الأشعث عليها سنة وشهرا.

BIO_MAN$ حميد بن قحطبة

ابن شبيب بن خالد بن معدان بن شمس بن قيس بن أكلب ابن سعد بن عمرو بن غنم بن مالك بن سعد بن نبهان ابن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ

ولات مصر · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.