شكت دولتي فقده ... وقد كان زين الدول
وقال أيضا ابن داود:
يا راكبا تخدي به حرة ... تجوب عنها النجب الجونا
عرج على اليحموم فانزل به ... فاسلح على قبر ابن طولونا
وقل له يا شر مستودع ... أخفى لدمع القلب ملعونا
يا حفرة النار الني أضرمت ... وظل فيها الرجس مدفونا
لا تجعلي لبسة جثمانه ... إلا الأفاعي والثعابينا
فعز إبليس بها أولا ... وعز من بعد الشياطينا
وقل لهم: قد كان يكفيكم ... ويهتك المعروف والدينا
ثم مضى غير فقيد ولا ... كان حميدا عمره فينا
وقال أيضا:
مضى غير مفقود وما كان عمره ... سوى نقمة للخلق شنعاء صيلم
لقد زيد في اليحموم بالرجس لعنة ... ولم يسق بالمرجوس ترب المقطم
ولم تبكه الأرضون لكن تبسمت ... سرورا ولولا موته لم تبسم
يبشره إبليس عند قدومه ... عليه بأحمى بقعة في جهنم
لقد طهرت الأرض من سوء فعله ... ومن وجهه ذاك الكريه المورم
فلا سقيت أجداثه صوب مزنة ... وأنى وفيها شر أولاد آدم
BIO_MAN$ خمارويه بن أحمد
ثم وليها أبو الجيش خمارويه بن أحمد، على صلاتها وخراجها؛ بايعه الجند يوم الأحد لعشر خلون من ذي القعدة سنة سبعين. فأقر السري بن سهل على الشرط. وأحضر أخاه العباس لمبايعته فامتنع، فأدخل منزلا من الميدان، وكان آخر العهد به.
وعقد خمارويه لأبي عبد الله أحمد بن محمد الواسطي على جيش إلى الشام. فخرج من الفسطاط يوم الخميس لست خلون من ذي الحجة سنة سبعين. ثم عقد لسعد الأيسر على جيش آخر في سلخ ذي الحجة. وبعث بمراكب كثيرة في البحر، فكانت مقيمة بسواحل الشام. ونزل أحمد بن محمد الواسطي فلسطين، وهو خائف جزع من خمارويه وأن يوقع به، لأنه كان أشار عليه بقتل العباس. فكتب الواسطي إلى أبي العباس أحمد المعتضد بن أبي الموفق، بكتاب يصغر فيه أمر خمارويه، ويحضه على المسير إليه، وضمنه أبياتا من الشعر:
يا أيها الملك المرهوب جانبه ... شمر ذيول السرى فالأمر قد قربا
كم ذا القعود ولم يقعد عدوكم ... عن القتال، لقد أصبحتم عجبا
ليس المريد لما أصبحت تطلبه ... إلا المشمر عن ساق وإن لعبا
إني أراك على التفريط معتكفا ... واجدد فقد قال قوم إنه ذهبا
فأنت ذو غفلة، يقظان ذو سنة ... وطالب الوتر ذو جد إذا غضبا
أجد مروان في بيت أصاب به ... عين الصواب فما أخطأ وما كذبا
إذ قال لما رأى الدنيا تميد بهم ... بعد الهدو وعاد الحبل مضطربا
إني أرى فتنا تغلي مراجلها ... والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا