تخطَّ إلى المحتوى

ثم شغب الجند على هلال بن بدر في أرزاقهم، وخرجوا إلى منية الأصبغ. وصلح أمر الفرسان، واجتمعت الرجالة والبحريون إلى محمد بن طاهر صاحب الشرط، وكان صاحبهم والمستولي على أمورهم. وتحقق هلال بن بدر فساد أمرهم من قبله، فطلبه فاستتر. ثم ظهر عليه وعلى أخيه أبي الفتح أحمد بن طاهر فمضي بهما إلى هلال. فقتلهما لأربع بقين من صفر سنة عشر وثلاث مئة.

وجعل هلال على الشرط علي بن فارس سبعة أيام، ثم صرفه وجعل مكانه كنجور يوم الثلاثاء لسبع بقين من ربيع الأول سنة عشر. وكانت مصر في أيام هلال من النهب والقتل والفساد على نهاية. ثم صرف عنها في ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثلاث مئة، وخرج منها لثلاث بقين من ربيع الآخر.

BIO_MAN$ أحمد بن كيغلغ

ثم وليها أحمد بن كيغلغ، من قبل المقتدر، على صلاتها؛ قدمها ابنه العباس خليفة لأبيه مستهل جمادى الأولى سنة إحدى عشرة. فأقر كنجور على الشرط. وأقبل أحمد بن كيغلغ، ومعه محمد بن الحسين بن عبد الوهاب الماذرائي على الخراج، فنزلا المنية، لأيام بقيت من رجب سنة إحدى عشرة. فأحضر الجند، ووضع، العطاء، وأسقط كثيرا من الرجالة. فشغب الرجالة، وخرجوا إلى ابن كيغلغ، فتنحى عنهم إلى فاقوس. وعزم محمد بن الحسين ابن عبد الوهاب على التوجه إلى الشام. فخرج إليه الجند، فأدخلوه الفسطاط لثمان خلون من شوال سنة إحدى عشرة وثلاث مئة. وبقي أحمد بن كيغلغ بموضعه. ثم صرف عنها، وقدم رسول تكين بولايته عليها.

BIO_MAN$ أبو منصور تكين

ثم وليها تكين المرة الثالثة، من قبل المقتدر، على صلاتها؛ قدمها الرسول بإمرته يوم الخميس لثلاث خلون من ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاث مئة. فأقر كنجور على الشرط. وأسقط كثيرا من الرجالة الذين أثبتهم هلال بن بدر، وهم كانوا أهل الشغب والنهب والشر. ونادى فيهم ببراءة الذمة ممن أقام بالفسطاط منهم. واجتمع الناس إلى تكين يشكرونه على ما فعل بهم.

وعزل كنجور عن الشرط يوم الأربعاء لليلتين خلتا من المحرم سنة ثلاث عشرة، وجعل مكانه قزل تكين. ثم عزل قزل تكين، وجعل مكانه وصيفا الكاتب يوم الخميس للنصف من صفر سنة ثلاث عشرة. ثم عزل وصيفا الكاتب، وجعل مكانه بجكم الأعور يوم السبت لثلاث بقين من رجب سنة سبع عشرة.

وصلى تكين الجمعة في دار الإمارة، وترك حضور الجمعة في المسجدين جميعا في سنة سبع عشرة وثلاث مئة.

ثم كان قتل المقتدر في شوال سنة عشرين وثلاث مئة، وبويع أبو منصور القاهر بالله، فأقره عليها. ثم مات تكين بمصر، وهو واليها، يوم السبت لست عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة، وأخرج به في تابوت إلى بيت المقدس. فكانت إمرته هذه الثالثة عليها تسع سنين وشهرين وخمسة أيام.

وجعل ابنه محمد بن تكين في موضعه. وأقام أبو بكر محمد بن علي الماذرائي بأمر البلد كله، ونظر في أعماله. فشغب الجند عليه في طلب أرزاقهم، وأحرقوا دوره ودور أهله.

وخرج محمد بن تكين فعسكر في منية الأصبغ، ورحل إلى بلبيس. فبعث إليه محمد بن علي يأمره بالخروج عن أرض مصر. وعسكر الجند الذين بالفسطاط بباب المدينة وأقاما هناك، وذلك سلخ بيع الأول سنة إحدى وعشرين. ولحق محمد بن تكين بالشام. ثم أقبل سائرا إلى مصر، يذكر ولايته إياها من قبل القاهر. فامتنع محمد بن علي في ذلك، واستجاش بالمغاربة، وئيسهم حبشي بن أحمد السلمي يكنى أبا مالك. فخرج حبشي يمنع محمدا من مسيره إليها، وأقام بجرجير.

BIO_MAN$ أبو بكر محمد بن طغج

ثم وليها أبو بكر محمد بن طغج، من قبل القاهر بالله، على صلاتها؛ ورد الكتاب بولايته عليها يوم الأحد لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى وعشرين. ودعي له بها، وهو إذ ذاك مقيم بدمشق. فكانت ولايته عليها اثنين وثلاثين يوما، ولم يدخلها.

BIO_MAN$ احمد بن كيغلغ

الثانية

ولات مصر · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.