خارجيا يدين بالسيف فينا ... ويرى قتلنا جميعا صوابا
مر يمشي إلى الصلاة نهارا ... وينادي السحور ضل وخابا
وفي ولايته نزلت الروم دمياط يوم عرفة سنة ثمان وثلاثين ومئتين، فملكوها وما فيها، وقتلوا بها جمعا كثيرا من المسلمين، وسبي النساء والأطفال وأهل الذمة. فنفر إليهم عنبسة بن إسحاق يوم النحر في جيشه، ونفر كثير من الناس إليهم، فلم يدركوهم. ومضى الروم إلى تنيس، فأقاموا بأشتومها، فلم يتبعهم عنبسة. فقال يحيى بن الفضل للمتوكل:
أترضى بأن توطا حريمك عنوة ... وأن يستباح المسلمون ويحربوا
حمار أتى دمياط والروم وثب ... بتنيس منه رأي عين وأقرب
مقيمون بلأشتوم يبغون مثل ما ... أصابوه من دمياط والحرب ترتب
فلا تنسنا إنا بدار مضيعة ... بمصر وإن الدين قد كاد يذهب
فأمر المتوكل بابتناء حصن دمياط، فابتدئ في بنائه يوم الاثنين لثلاث خلون من شهر رمضان سنة تسع وثلاثين ومئتين.
وأفرد عنبسة بالخراج مع الصلاة. وأمر عنبسة بابتناء المصلى الجديد، وذلك أن المصلى القديم ضاق بالناس، فابتدأ في بنائه يوم الثلاثاء لعشر بقين من شهر رمضان سنة أربعين ومئتين. فصلى فيه يوم النحر سنة أربعين ومئتين.
ثم صرف عنبسة عن الخراج لمستهل جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين ومئتين، وأفرد بالصلاة.
وورد الكتاب بالدعاء للفتح بن خاقان في بيع الأول سنة اثنتين وأربعين، فدعي له.
وكان عنبسة آخر من وليها من العرب، وآخر أمير صلى بالناس في المسجد الجامع. فوليها إلى مستهل رجب سنة اثنتين وأربعين ومئتين. فقدم العباس ابن عبد الله بن دينار خليفة يزيد بن عبد الله، بولاية يزيد عليها. وليها عنبسة أربع سنين وأربعة أشهر. وخرج منها إلى العراق في شهر رمضان سنة أربع وأربعين.
BIO_MAN$ يزيد ين عبد الله التركي
فوليها يزيد بن عبد الله، من قبل المنتصر ولي عهد أبيه، على صلاتها؛ قدمها يوم الاثنين لعشر بقين من رجب سنة اثنتين وأربعين ومئتين. فجعل على شرطه ابنه خالدا، وجعل خالد عليها علي بن إسحاق المؤنسي. ثم ولى على الشرطة يحيى بن أحمد بن عبد الله بن دينار.
فأمر يزيد بن عبد الله حين قدمها بإخراج المؤنثين من مصر وضربهم ونفيهم، وأن يطاف بهم. ومنع من النداء على الجنائز وضرب فيه. وأمر بالمختارين فجعلوا في الكور، وهو أول من جعلهم فيها. وأمر يزيد بضرب رجل من الجند في شيء وجب عليه، فضربه عشرة. فاستحلف يزيد بحق الحسن والحسين إلا عفا عنه، فزاده ثلاثين درة، ورفع ذلك صاحب البريد إلى المتوكل على يزيد بضرب ذلك الجندي مئة سوط، فضربها وحمل الجندي إلى العراق لثمان خلون من شوال سنة ثلاث وأربعين.
وخرج يزيد بن عبد الله إلى دمياط مرابطا في المحرم سنة خمس وأربعين. ورجع إلى الفسطاط في ربيع الأول. فلما كان ببنها بلغه أن الروم نزلوا الفرما، فرجع في جيشه إلى الفرما، فلم يلقهم.
وأمر يزيد في شوال ببيع الخيل التي تتخذ للسلطان، وعطل الرهان، فلم تجر إلى سنة تسع وأربعين. وتتبع يزيد بن عبد الله الروافض، فحملهم إلى العراق. وورد كتاب المتوكل بابتناء المقياس الهاشمي للنيل، وبعزل النصارى عن قياسه. فجعل يزيد عليها أبا الرداد المعلم، وأجرى عليه سليمان بن وهب صاحب الخراج سبعة دنانير، وذلك في سنة سبع وأربعين ومئتين.
وظهر يزيد في شعبان سنة ثمان وأربعين على رجل، يقال له محمد بن علي ابن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يعرف بأبي حدرى، بويع له. فبعث يزيد إلى الموضع الذي كان فيه فأحرقه، فأخذه، وأقر على جمع من الناس بايعوه. فأخذ بعضهم، فضربوا بالسياط. ثم أخرج العلوي هو وجمع من آل أبي طالب إلى العراق في شهر رمضان سنة ثمان وأربعين.