تخطَّ إلى المحتوى

حدثني ابن قديد قال: حدثني أبو نصر أحمد بن علي بن صالح قال: أخبرني ياسين بن عبد الأحد قال: سمعت أبي يقول: لما دخل عبد الله بن طاهر مصر، كنت فيمن دخل عليه، فقلت: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن تبيع، قال: يا أهل مصر، كيف بكم إذا كان في بلدكم فتنة، فوليكم فيها الأعرج، ثم الأصفر، ثم الأمرد؛ ثم يأتي رجل من ولد الحسين لا يدفع ولا يمنع، تبلغ راياته البحر الأخضر، يملأها عدلا. فقد كان ذلك: كانت الفتنة فوليها السري وهو الأعرج، والأصفر ابنه أبو نصر، والأمرد عبيد بن السري، وأنت عبد الله بن طاهر بن الحسين. قال أحمد الحمراوي:

أترجو مهاة دفع ضرغام غابة ... لشتان ما بين المها والهزابر

وإن أحق الناس أن يشهد الوغى ... ويقصف أصلاب الملوك الجبابر

لمن لم يكن في الروع في زي غادة ... ولم يحتجب صبحا لمشط الضفائر

ثم وليها عبد الله بن طاهر بن الحسين، من قبل المأمون، على صلاتها وخراجها. دخلها يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة إحدى عشرة. فجعل على شرطه معاذ بن عزيز أياما، ثم جعل مكانه عبدويه بن جبلة من الأبناء. وأقام عبد الله بن طاهر في معسكره حتى خرج عبيد بن السري إلى بغداد، يوم الخميس للنصف من جمادى الأولى سنة إحدى عشرة. قال حبيب ابن أوس الطائي:

فأورده بغداد يهوي برجله ... ذمول ترامى في قلاص ذوامل

فأصبح قد زالت ظلال نعيمه ... وأي نعيم ليس يوما بزائل

حدثني نصر بن عبد الله بن عبيد بن السري: أن عبيدا عاش بعد خروجه من مصر زمانا، وأنه مات بسر من رأى سنة إحدى وخمسين ومئتين.

وأجمع عبد الله بن طاهر على المسير إلى الإسكندرية. فبعث على مقدمته العباس وهاشما من قواد العجم من أهل خراسان، وذلك لمستهل صفر سنة اثني عشرة، واستخلف عليها عيسى بن يزيد الجلودي. ونزل عبد الله بن طاهر على حصن الإسكندرية؛ قصدها في بيع الأول سنة اثنتي عشرة، وحصرها بضع عشرة ليلة. فخرج إليها أهلها بأمان. وصالح الأندلسيين على أن يسيرهم من الإسكندرية حيث أحبوا، على أن لا يخرجوا في مراكبهم أحدا من مصر، ولا عبدا، ولا آبقا؛ فإن فعلوا فقد حلت له دماؤهم ونكث عهدهم. وتوجهوا فبعث ابن طاهر من يفتش عليهم مراكبهم. فوجد فيها جمعا من الذين اشترط عليهم أن لا يخرجوهم. فأمر ابن طاهر بإحراق مراكبهم. فسألوه أن يردهم إلى شرطهم، ففعل. وولى على الإسكندرية إلياس بن أسد ابن سامان خدا من ولد بهرام شوبين.

ورجع ابن طاهر إلى الفسطاط في جمادى الآخرة سنة ثنتي عشرة. فولى عيسى بن المنكدر القرشي القضاء. وأمر بالزيادة في المسجد الجامع، فزيد فيه مثله. ثم ركب النيل متوجها إلى العراق لخمس بقين من رجب سنة ثنتي عشرة. فكان مقامه بمصر. بعد أن صحت له الولاية إلى أن خرج عنها، سبعة عشر شهرا وعشرة أيام.

BIO_MAN$ عيسى بن يزيد الجلودي

ثم وليها عيسى بن يزيد الجلودي، باستخلاف ابن طاهر له على صلاتها. فجعل على شرطه ابنه محمدا، وعلى المظالم إسحاق بن المتوكل. فكانت ولاية عيسى من قبل ابن طاهر إلى يوم الجمعة لسبع عشرة من ذي القعدة سنة ثلاث عشرة ومئتين. فقدم أبو الخير بشر بن برد، سول أبي إسحاق بن هارون الرشيد، بولاية الأمير أبي إسحاق على مصر وعزل عبد الله بن طاهر عنها، وذلك لوفاء ثلاثة وثلاثين شهرا لولاية عبد الله بن طاهر وخلفائه. فأقر أبو إسحاق الجلودي على الصلاة فقط، وعلى خراجها صالح بن شير زاد، فظلم الناس واد عليهم في خراجهم. فانتقض أسفل الأرض وعسكروا. فبعث عيسى بن يزيد بابنه محمد ي جيش لقتال أهل الحوف. فنزل ببلبيس، فلقيه بها جمع منهم فحاربوه وهزموه. فنجا محمد بن عيسى، ولم ينج من أصحابه أحد، وذلك في صفر سنة أربع عشرة ومئتين.

BIO_MAN$ عمير بن الوليد

ولات مصر · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.