تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أميرنا يابن البهاليل العزر ... شفيت من عدونا أبي الأغر

صدورنا وقيت من كل حذر ... إذ جاء في الشوك إلينا والشجر

في جحفل كموج بحر قد زخر ... يتبعه أهل البوادي والحضر

صبرت إذ لاقيته وما صبر ... فمر في أسرع من لمح البصر

يقطر منه بوله قطر المطر ... أحدث فوق سرجه وما شعر

شفيتنا من تركهم مع الخزر ... ثم عفا أميرنا لما قدر

وقال أحمد بن محمد الحبيشي:

غضبت لمصر وما نالها ... وشردت بالحوف من غالها

تلافيتها بعد إدبارها ... وأقبلت تطلب إقبالها

وكادت تؤوه شوقا إليك ... وتظهر بالشوق بلبالها

وما شوقها كان من طبعها ... ولكن ربك أوحى لها

لقد فرج الله كرب النفوس ... وبلغها فيك آمالها

ولما رأيناك في مصرنا ... منحنا الإمارة إجلالها

وما زلت تطلبها همة ... وتركب بالسيف أهوالها

وتعلم نفسك أن الأمو ... ر إما عليها وإما لها

تمنوا لقاك فلما رأوك ... رأوا للمنية إظلالها

ومروا يطيعون في كل شيء ... رأوه المنايا وإنزالها

وكان أبوك خليج العفاة ... وبحر الثغور التي عالها

به كانت الروم في أمنها ... تفزع للذنب أطفالها

وأقام ابن الخليج بالفسطاط صفر وربيعين. ثم بلغه مسير أبي شجاع فاتك المعتضدي إليه، ومسير دميانة في المراكب. فنزل فاتك بالنويرة، ومعه بدر الحمامي؛ وعسكر ابن الخليج بباب المدينة. وتنخل من أحابه ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف، فسار بهم ليلا ليبيت فاتكا. فضلوا الطريق وتاهوا ليلتهم، وأسفر ابن الخليج قبل أن يبلغ النويرة. فعلم بهم أصحاب فاتك فنهضوا واقتتلوا. فانهزم أصحاب ابن الخليج، وثبت هو يحميهم في جمع يسير، ثم اتبع أصحابه منهزما، ولم يتبع حتى دخل الفسطاط. وكانت هذه الوقعة يوم الخميس لثلاث خلون من رجب سنة ثلاث وتسعين. واستتر ابن الخليج في منزل رجل يقال له ترك.

قال سعيد القاص لبدر الحمامي:

حالت معارفهم إلى إنكار ... وغدا الخميس لهم بيوم بوار

وتقاطعوا وتدابروا وتنافروا ... وتلاعنوا فيها كأهل النار

وأتوك بين معذر في عذره ... خجل وبين مصرح الإقرار

وتزعزعت تلك الرماح فصورت ... ركن المقطم في حفير هار

طلعت نجوم في الرماح بروجها ... فسقطن إذ طلعت نجوم قدار

لما انجلى ذاك الغبار رأيتهم ... صرعى وقد لبسوا بريم غبار

فاسعد بنصر الله والفتح الذي ... عظمت به النعمى على الأبرار

ودخل دميانة في مراكبه إلى الفسطاط. وأقبل عيسى النوشري، والحسين ابن أحمد الماذرائي، ومن كان معهما إلى الفسطاط. فدخلوها لخمس خلون من رجب سنة ثلاث وتسعين ومئتين. فعاد عيسى النوشري إلى ما كان عليه من صلاتها، والماذرائي إلى ما كان عليه من الخراج. وعاد يوسف بن إسرائيل إلى الفسطاط. وأتى تريك إلى عيسى النوشري، فخبره بأن ابن الخليج عنده. فهجم عليه، فأخذ وقيد، وذلك يوم الاثنين لست خلون من رجب. فجميع ما أقامه ابن الخليج منتزيا على الفسطاط سبعة أشهر وعشرون يوما.

قال الحبيشي للحسين بن أحمد الماذرائي:

إليك من الإكثار لا تتزيدي ... فما الفتح إلا للحسين بن أحمد

ولما تمادى ابن الخليج بغيه ... وكان إلى سبل الهدى غير مرشد

ولات مصر · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ولات مصرص ٧٩