تخطَّ إلى المحتوى

حدثنا موسى بن حسن بن موسى قال: حدثنا هارون بن أبي بردة قال: حدثنا نصر بن مزاحم قال: وفي حديث عمر بن سعيد، عن فضيل بن خديج، عن إبراهيم بن يزيد، عن علقمة بن قيس قال: " دخلت على علي في نفر من النخع، حين هلك الأشتر. فلما رآني قال: لله مالك! لو كان جبلا لكان من جبل فندا، ولو كان من حجر لكان صلدا! مثل مالك فلتبك البواكي! فهل موجود كمالك؟! فوالله ما زال متلهفا عليه ومتأسفا حتى رأينا أنه المصاب دوننا.

وقالت سلمى أم الأسود بن الأسود النخعي ترثي مالكا:

نبا بي مضجعي ونبا بي وسادي ... وعيني ما تهم إلى رقادي

كأن الليل أوثق جانباه ... وأوسطه بأمراس شداد

أبعد الأشتر النخعي نرجو ... مكاثرة ونقطع بطن واد؟

أكر إذا الفوارس محجمات ... وأضرب حين تختلف الهوادي

فقال المثنى يرثيه:

ألا ما لضوء الصبح أسود حالك ... وما للرواسي زعزعتها الدكادك

وما لهموم النفس شتى شؤونها ... تظل تناجيها النجوم الشوابك

على مالك فليبك ذو الليث معولا ... إذا ذكرت في الفيلقين المعارك

إذا ابتدر الخطى وانتدب الملا ... وكان غياث القوم نصر مواشك

إذا ابتدرت يوما قبائل مذحج ... ونودي بها أين المظفر مالك؟

فلهفي عليه حين تختلف القنا ... ويرعش للموت الرجال الصعالك

ولهفي عليه يوم دب له الردى ... وذيف له سم من الموت حانك

فلو بارزوه يوم يبغون هلكه ... لكانوا بإذن الله ميت وهالك

ولو مارسوه مارسوا ليث غابة ... له كالتي لا ترقد الليل، فاتك

فقل لابن هند: لو منيت بمالك ... وفي كفه ماضي الضريبة باتك

لألفيت هندا تشتكي علن الردى ... تنوح وتحبوها النساء العواتك

واستخلف الأشتر على مصر حمام بن عامر اللخمي أبا الأكدر ابن حمام، وكان الأكدر وأبوه من شيعة علي، وحضرا الدار جميعا.

BIO_MAN$ محمد بن أبي بكر الصديق

عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ثم وليها محمد بن أبي بكر الصديق، من قبل أمير المؤمنين علي، وجمع له صلاتها وخراجها. فدخلها للنصف من شهر رمضان سنة سبع وثلاثين. فجعل على شرطته عبد الله بن أبي حرملة البلوي.

فذكر بعض أشياخ مصر: أن قيسا لقي محمد بن أبي بكر فقال له: إنه لا يمنعني نصحي لك ولأمير المؤمنين عزله إياي، ولقد عزلني من غير وهن ولا عجز، فاحفظ عني ما أوصيك به، يدم صلاح حالك: دع معاوية بن حديج ومسلمة بن مخلد وبسر بن أبي أرطاة ومن ضوى إليهم على ما هم عليه، تكفهم عن رأيهم؛ فإن أتوك ولم يفعلوا، فاقبلهم، وإن تخلفوا عنك فلا تطلبهم؛ وانظر هذا الحي من مضر، فأنت أولى بهم مني: فألن لهم جناحك، وقرب عليهم مكانك، وارفع عنهم حجابك؛ وانظر هذا الحي من مدلج فدعهم وما غلبوا عليه، يكفوا عنك شأنهم؛ وأنزل الناس من بعد على قدر منازلهم؛ وإن استطعت أن تعود المرضى وتشهد الجنائز، فافعل، فإن هذا لا ينقصك؛ ولن تفعل، إنك والله ما علمت لتظهر الخيلاء، وتحب الرياسة، وتسارع إلى ما هو ساقط عنك؛ والله موفقك.

فعمل محمد بخلاف ما أوصاه قيس. فكتب إلى ابن حديج والخارجة معه، يدعوهم إلى بيعته، فلم يجيبوه. فبعث بأبي عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي إلى دور الخارجة، فهدمها، ونهب أموالهم، وسجن ذراريهم. فبلغهم ذلك فنصبوا له الحرب، وهموا بالنهوض إليه. فلما علم أنه لا قوة له بهم، أمسك عنهم.

ولات مصر · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.