تخطَّ إلى المحتوى

ثم وليها أحمد بن كيغلغ ولايته الثانية عليها، من قبل القاهر بالله؛ قدم الرسول بذلك يوم الخميس لتسع من شوال سنة إحدى وعشرين. واستخلف أبا الفتح محمد بن عيسى النوشري، فأقر بجكم الأعور على الشرط. وشغب الجند في طلب أرزاقهم على محمد بن علي الماذرائي صاحب الخراج. فاستتر منهم، فأحرقوا داره ودور أهله. وصرف بجكم عن الشرط، وجعل مكانه الحسين بن معقل، يوم الأحد لأربع بقين من شوال سنة إحدى وعشرين. فرده محمد بن علي الماذرائي إلى الشرط. فحارب الجند بجكم بالجزيرة و الجيزة، فانهزم منهم. وعاد ابن معقل إلى الشرط. ثم نزغ الشيطان بين الجند، فتفرقوا فرقتين: فكان على أهل الشرق منهم حبكويه، وعلى المغاربة حبشي بن أحمد. واجتمعت كل فرقة على قتال الأخرى، فالتقوا يوم الثلاثاء لخمس خلون من ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة عند المصلى الجديد. فاقتتلوا، فقتل من المغاربة نحو من أربعين رجلا، وانهزم المغاربة، فلجأ أكثرهم إلى الجيزة، وتبعهم حبشي بن أحمد بعسكر منهم ثم سار بهم إلى الصعيد فنزل سيوط. ثم عاد حبشي في المغاربة إلى الجيزة سلخ صفر سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة. فخرج إليه من كان بالفسطاط من الجند، فعسكروا بالجيزة مستهل ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين. ومضى قوم من أهل مصر إلى حبشي، فسألوه الصلح. وجمع كل منهم إليه، فالتقوا يوم الثلاثاء لثمان خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين بالجيزة. فتوافوا، وجرى بينهم الصلح. فكره ذلك حبكويه، فانضم في أصحابه إلى الجيزة، وأقام الآخرون في الجزيرة. فبينا هم في ذلك أتاهم محمد بن تكين من فلسطين، فصبحهم يوم الأحد لثلاث عشرة خلت من ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين. فنزل الجزيرة مع الجند، وأظهر كتابا بولايته. فأنكر ذلك أبو بكر محمد بن علي الماذرائي. وبعث محمد بن تكين إلى حبشي ومن معه يأمرهم بالدخول في طاعته والانقياد إليه، فأبوا ذلك.

BIO_MAN$ محمد بن تكين

ودعي لمحمد بن تكين بالإمارة، وعزل الحسين بن معقل عن الشرط، وولي مكانه بجكم الأعور. ورجع حبشي في أصحابه إلى الصعيد، ولحق به محمد بن عيسى النوشري، فأمروه عليهم وهم على الدعاء لأحمد بن كيغلغ. ثم عدى حبشي النيل وأصحابه إلى الشرقية، وأقبلوا إلى الفسطاط. فعسكر محمد بن تكين من بركة المعافر إلى الفج. ثم أتت طائفة من المغاربة، فلقيت عسكر محمد بن تكين ليلة السبت لست خلون من ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين، فقتل من الفريقين جماعة. ثم التقوا من الغد ب....الموى. فانهزمت المغاربة، ورجع محمد بن تكين فنزل دار الإمارة.

وأقبل أحمد بن كيغلغ إلى مصر، وأتت المغاربة إلى الجيزة، فنزلوا بولاق. وعقد محمد بن تكين لحبكويه وأحمد بن بدر السميساطي على ألف من الجند في طلب المغاربة حيث كانوا. فالتقوا في شرقيون في بلقينة يوم السبت لتسع بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين، فاقتتلوا قتالا شديدا. فانهزم حبكويه وأحمد بن بدر وأصحابهما. واتبعهم المغاربة، فقتلوا منهم خلقا كثيرا. ثم عدى المغاربة النيل، فصاروا إلى بلبيس. فعسكر محمد بن تكين بباب المدينة. ولحق بجكم بالمغاربة، فجعل محمد بن تكين على الشرط الحسين بن علي بن معقل. وأقبل أحمد بن كيغلغ فنزل المنية يوم الخميس لثلاث خلون من رجب سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة. فانضمت إليه المغاربة، ولحق به كثير من أصحاب محمد بن تكين فأمنهم. ومضى محمد بن تكين في النيل وترك عسكره. فأصبح أصحابه وهم لا يحسونه، فلحقوا كلهم بأحمد بن كيغلغ. ودخل أحمد بن كيغلغ الفسطاط يوم الأحد لست خلون من رجب سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة. فصرف ابن معقل عن الشرط، ورد بجكم الأعور. وكان مقام محمد بن تكين بالفسطاط مئة يوم واثني عشر يوما.

BIO_MAN$ أحمد بن كيغلغ

ثم وردت الأخبار بخلع القاهر بالله، وولاية أبي العباس الراضي بن المقتدر. فعاد محمد بن تكين، فألقى إلى الناس أن أمير المؤمنين الراضي بالله ولاه مصر. فأقبل في جمع معه، فخرج إليه حبشي بن أحمد في المغاربة. فالتقوا فيما بين فاقوس وبلبيس، بموضع يقال له الطواحين، فاقتتلوا، فانهزم محمد بن تكين، وأسر وبعث به إلى الفسطاط، فأخرج إلى الصعيد.

ولات مصر · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.