ووفد حفص بن الوليد على الوليد بن يزيد، واستخلف على مصر عقبة ابن نعيم الرعيني. وقتل الوليد بن يزيد سلخ جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومئة، وحفص بالشام. ثم بويع يزيد بن الوليد، فأمر حفص بن الوليد باللحاق بجنده، وأمره أن يفرض الثلاثين ألفا. فدخلها ففرض الفروض، وخرج ببيعة أهل مصر إلى يزيد بن الوليد عقبة بن نعيم الرعيني، والربيع بن عون بن خارجة بن حذافة العدوي، وحواش بن حميد الحمصي، وهانئ بن المنذر الكلاعي، وعمرو بن الحارث الفقيه مولى الأنصار. وجعل حفص بن الوليد على فروضه قوادا، وسماهم أصحاب الندبة. وفرض حفص لفروضه في عشرين وخمسة وعشرين فهم الذين يقال لهم الحفصية من المقامصة والموالي. وجعل حفص على الصعيد رجاء بن الأشيم، وعلى أسفل الأرض فهد بن مهدي الحضرمي.
ثم توفي يزيد بن الوليد لهلال ذي الحجة سنة ست وعشرين ومئة، وبويع إبراهيم بن الوليد، فولي ذا الحجة والمحرم من سنة سبع وعشرين ومئة. وخلعه مروان بن محمد بن مروان بن الحكم فبويع، فاستقبل بخلافته صفرا من سنة سبع وعشرين ومئة. فكتب حفص بن الوليد إلى مروان، يستعفيه من ولايته على مصر، فأعفاه مروان. فكانت ولاية حفص هذه الثانية عليها ثلاث سنين إلا أشهرا.
BIO_MAN$ حسان بن عتاهية
ابن عبد الرحمن بن حسان بن عتاهية بن خذذ بن سعيد بن معاوية بن جعفر بن أسلمة بن سعد ابن تجيب ثم وليها حسان بن عتاهية من قبل مروان بن محمد، وحسان يومئذ بالشام. فكتب حسان إلى خير بن نعيم الحضرمي باستخلافه عليها إلى قدومه.
فسلم حفص إلى خير. ثم قدم حسان يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين ومئة، فأسقط حسان فروض حفص كلها.
فحدثني ابن قديد، عن عبيد الله بن سعيد، عن أبيه: أن مروان ولى عيسى بن أبي عطاء الخراج، وحسان على الصلاة. فلما استقر حسان على ولايته وثب به قواد الفروض، وقالوا: لا نرضى إلا بحفص. ورجعوا إلى دار حسان. قال سعيد وأحمد بن سماك بن نعيم: إن ثابت بننعيم الجذامي، ممن خالف على مروان، كتب إلى حفص بن الوليد، مع عبد العزيز بن سماك الجذامي. وقدم معه نفر من اليمانية، فخطبوا في مسجد مصر، ودعوا الناس إلى خلع مروان. فلم يخالفهم أحد إلا يزيد بن أبي أمية المعافري فقال: تفسدون جندنا وتشيعون أمرنا. وقدم عليهم أيضا سول زامل بن عمرو من حمص، وقد خلع مروان بها، فدعاهم إلى مثل ما دعاهم إليه ثابت بن نعيم.
وحدثني يحيى بن أبي معاوية قال: حدثني خلف بن ربيعة، عن أبيه، عن جده قال: لما ورد كتاب ثابت بن نعيم، أجابه أهل مصر إلى ما سال، وركب رجاء بن الأشيم في أصحاب الندبة إلى دار حسان ابن عتاهية، فحاصروه فيها، وقالوا: اخرج عنا حيث شئت، فإنك لا تقيم معنا ببلد. وأخرجوا عيسى بن أبي عطاء صاحب الخراج، وذلك ليومين بقيا من جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين ومئة.
وحدثني ابن قديد، عن عبيد الله ، عن أبيه، عن عمرو بن يحيى قال: لما رأى ذلك حسان، نقض ولايتهم، وهرب حفص بن الوليد إلى خراب حمير. فانطلقوا فاستخرجوه وأعادوه، فسكن الناس. فكانت ولاية حسان عليها ستة عشر يوما.
BIO_MAN$ حفص بن الوليد
الثالثة ثم وليها حفص بن الوليد كرها، أخذه قواد الفروض بذاك. فأقام عليها رجب وشعبان، وعلى شرطه عقبة بن نعيم. ولحق حسان بن عتاهية بمروان.
وقد حنظلة بن صفوان الكلبي من إفريقية، وقد أخرجه أهلها، فنزل الجيزة. فكتب مروان إلى أهل مصر: " أما إذ أبيتم ولاية حسان، فقد أمرت عليكم حنظلة بن صفوان " . فامتنع المصريون وأظهروا الخلع. ومضى رجاء ابن الشيم في الفروض إلى حنظلة، فأخرجه إلى الحوف الشرقي، ومنعوه من المقام في الفسطاط. وهرب ثابت بن نعيم من فلسطين، يريد مصر. فبعث إليه حفص بشرحبيل بن قليب الحجري يمنعه من دخولها. وخرج إليه زبان بن عبد العزيز بن مروان، ببني أبيه ومواليه من أرض مصر، ومع زبان جمع من قيس فقاتلوا ثابتا فهزموه. قال الغطريف الحميري:
ومن زامل لا قدس الله زاملا ... ومن أعبد لما بتلك المراغل
ومن شيخ سوء خرق الله عظمه ... حفيص وأتباع له غير طائل
وقال سعيد بن شريح مولى تجيب يهجو حفصا، وكان سعيد منقطعا إلى زبان بن عبد العزيز بن مروان: