فما زاده الإيعاد إلا توقرا ... وصبرا، ولم يخشع ولم يتفكل
إلى أن تجلت عنه أبيض ماجدا ... كريم النثا في المشهد المتدخل
وبلغ المطلب مسير ربيعة بن قيس إلى يزيد بن خطاب، ليجتمعا على حربه بأسفل الأرض. فعقد لعبد العزيز الجروي وبعثه إليهم. فالتقوا بشطنوف، وكانت بينهم قتلى. وبعث المطلب بالسري بن الحكم، فكان مقيما بالحوف. وفرقت قيس وسكن أمرهم. وكان بهلول اللخمي قد تغلب على الإسكندرية في ولاية عباد، فلما قدم المطلب ولى على الإسكندرية حديج بن عبد الواحد ابن محمد بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج. فخرجت بنو مدلج بالإسكندرية. فبعث إليهم بأخيه هارون، فانهزم هارون.
ثم صرف المطلب عنها في شوال سنة ثمان وتسعين، وكانت ولايته عليها سبعة أشهر ونصفا.
BIO_MAN$ العباس بن موسى بن عيسى العباسي
ثم وليها العباس بن موسى، من قبل المأمون، على صلاتها وخراجها، فقدمها ابنه عبد الله بن العباس، ومعه أبو بشر الحسن بن عبيد بن لوط ابن عبيد بن عازب الأنصاري، قدمها لليلتين بقيتا من شوال سنة ثمان فعزلا المطلب وسجناه، جعلا على الشرط محمد بن عسامة المعافري. ثم عزلاه وجعلا مكانه عبد العزيز بن الوزير الجروي.
وثاور الأنصاري الجند مرة بعد مرة، ومنعهم أعطياتهم، وتهددهم. وتحامل على الرعية وعسفها، وتهددهم بقدوم العباس بن موسى. فأوحش الجميع ذلك من فعله.
واستصحب عبد الله بن العباس، في مسيره إلى مصر، محمد بن إدريس الشافعي الفقيه، رحمه الله؛ فذلك سبب قدوم الشافعي إلى مصر.
وخدع عبد العزيز الجروي عثمان بن بلادة، وشكلبا، وعابسا، وهم من وجوه قيس، فأسرهم. فقتلهم ابن العباس يوم النحر سنة ثمان وتسعين.
وعاد الأنصاري إلى التحامل على الجند والرعية. فثاوروه ودعوا إلى ولاية المطلب، وهو يومئذ في حبس ابن العباس، وذلك في المحرم سنة تسع وتسعين ومئة. فكانت مدة مقام ابن العباس خليفة لأبيه عليها شهرين ونصفا.
BIO_MAN$ المطلب بن عبد الله
الثانية ثم وليها المطلب بن عبد الله الثانية، بإجماع الجند عليه لأربع عشرة خلت من المحرم سنة تسع وتسعين ومئة. فبايعوه فجعل على شرطه أحمد بن حوي ابن حوي، ثم عزله وولى هبيرة بن هاشم بن حديج. وهرب الجروي إلى تنيس. وانضم عبد الله بن العباس بن موسى إلى عباد بن محمد، فآواه ومنع منه. وانضم الأنصاري إلى المطلب. وأقبل العباس بن موسى بن عيسى من مكة إلى الحوف. فنزل بلبيس ودعا قيسا إلى نصرته. ثم مضى إلى الجروي بتنيس فشاوره. فأشار عليه أن ينزل دار قيس. فرجع العباس إلى بلبيس يوم الأحد لثلاث عشرة بقيت من جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين ومئة.
فيقال: إن المطلب دس إلى قيس فسموا العباس في طعامه، فمات ببلبيس لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين ومئة.
وعاد إبراهيم الطائي إلى المطلب في ولايته الثانية فكان معه. وظهر المطلب على كتب من العباس إلى الطائي والأنصاري. بعث المطلب ببيرة بن هاشم فقتل الطائي. وسلط الجند على الأنصاري فقتلوه. قال معلى الطائي يمدح المطلب:
كفاهم من العباس ما لو عنوا به ... لأحيا لهم من جور فرعون ما عدل
فمن مبلغ المأمون عني نصيحة ... وما عالم شيئا سواء ومن جهل
بأن ابن عبد الله لو لا مكانه ... لعرفت للعباس داهية جلل
وقال سعيد بن عفير في مقتل أبي بشر الأنصاري، ويذم مطلبا فيما فعل:
أمطلب هلا منعت ابن عازب ... وأديته قبل انسداد المسالك
فيأخذ حبلا من سواك بعزة ... ويمنعه من كل تبل وهالك
كحبل حوي أو كحبل ابن قحزم ... وثيق العرا للمعصم المتماسك
وقال أيضا:
أخبر بني قحطان في مصر أنني ... رأيتهم لا يحفظون لهم إصرا