ثم وليها أبو صالح الخرسي يحيى بن داود، من قبل المهدي، على صلاتها وخراجها. قدمها في ذي الحجة سنة اثنتين وستين ومئة. فجعل على شرطه عسامة بن عمرو. وكان أبو صالح وأخواه سعيد وأبو قدامة عبيدا لزياد بن عبد الرحمن القشيري. وكان أبوهم داود تركيا، وأمهم خالة ملك طبرستان. وكان أبو صالح من أشد الناس سلطانا، وأعظمهم هيبة، وأقدمهم على دم، وأنهكهم عقوبة. ولما ولي مصر منع من غلق الأبواب بالليل، ومنع أهل الحوانيت من غلقها، حتى حطوا عليها شرائج القصب تمنع الكلاب منها. ومنع حراس الحمامات أن يجلسوا فيها. وقال: من ضاع له شيء فعلي أداؤه. فكان الرجل يدخل الحمام فيضع ثيابه، ويقول: يا أبا صالح، احفظها. فكانت الأمور على هذا مدة ولايته.
وحدثني ابن قديد قال: حدثني يحيى بن عثمان قال: حدثني حرملة بن يحيى قال: كان الذي أخذ أهل مصر يلبس القلانس الطوال، في الدخول فيها على السلطان، يوم الاثنين والخميس. قال: يحيى ابن داود الخرسي أخذ بذلك الفقهاء والأشراف وأهل البيوتات. قال يحيى: وكان أبو جعفر المنصور إذا ذكر الخرسي قال: هو رجل يخافني ولا يخاف الله. فوليها أبو صالح إلى المحرم سنة أربع ستين ومئة.
BIO_MAN$ سالم بن سوادة التميمي
ثم وليها سالم بن سوادة التميمي، من قبل المهدي، على الصلاة. وقدم معه أبو قصيفة إسماعيل بن إبراهيم مولى لبني أسد على الخراج، وذلك يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم سنة أربع وستين ومئة. وإنما ذكرنا إسماعيل هاهنا لأن كثيرا من الناس يظنونه ولي صلاتها. فجعل سالم على شرطه الأخضر بن مروان البصري.
ثم صرف سالم بن سوادة عنها سلخ ذي الحجة سنة أربع وستين ومئة. ليها سنة.
حدثني ابن قديد، عن عبيد الله، عن أبيه قال: كان يقال لسالم بن سوادة: سالم بن الذؤابة، وكان أجدع جدعته اليمانية.
BIO_MAN$ إبراهيم بن صالح
بن علي بن عبد الله بن عباس ثم وليها إبراهيم بن صالح بن عبد الله بن باس، من قبل المهدي، على صلاتها وخراجها. قدمها يوم الخميس لإحدى عشرة خلت من المحرم سنة خمس وستين ومئة. فجعل على شرطه عسامة بن عمرو. فاستخلف عسامة على الشرط يزيد بن خالد بن مسعود النخلاني من الكلاع. فمات يزيد، فاستخلف عليها عسامة على الشرط أيضا محمد بن سعيد بن عامر الصدفي. فمات، فاستخلف عسامة أيضا عمار بن مسلم بن عبد الله بن مرة الطائي من الغوث.
وابتنى إبراهيم بن صالح داره العظمى، المعروفة اليوم بدار عبد العزيز التي في الموقف. ثم وهبها عند خروجه لآل عبد الرحمن بن عبد الجبار.
وخرج دحية بن معصب بن الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان، بصعيد مصر، ونابذ، ومنع الأموال، ودعا إلى نفسه بالخلافة. فبلغ ذلك إبراهيم ابن صالح فتراخى عنه ولم يحفل بأمره حتى ملك عامة الصعيد. فبلغ ذلك المهدي فسخط على إبراهيم بن صالح، وعزله عزلا قبيحا. فوليها إبراهيم إلى أن صرف عنها يوم السبت سبع خلون من ذي الحجة سنة سبع وستين ومئة، وليها ثلاث سنين.
BIO_MAN$ موسى بن مصعب الخثعمي
ثم وليها موسى بن مصعب، من قبل المهدي، على صلاتها وخراجها. قدمها يوم السبت لسبع خلون من ذي الحجة سنة سبع ستين. فجعل على شرطه عسامة بن عمرو.
وأمر موسى بإبراهيم بن صالح أن يرد إلى مصر، فرد إليه من الطريق. وكان المهدي قد أمره بإصفاء أموال إبراهيم، وأخذ عماله. فستخرج منهم ثلاث مئة ألف دينار. ولم يزل إبراهيم مقيما بمصر حتى لم يبق له عامل إلا صار في يدي موسى بن مصعب. ثم كتب المهدي يأذن لإبراهيم في الانصراف إلى بغداد.
وتشدد موسى بن مصعب في استخراج الخراج. وزاد على كل فدان ضعف ما تقبل به. ثم عاد موسى إلى الرشوة في الأحكام. وجعل خرجا على أهل الأسواق وعلى الداب. وقال الشاعر:
لو يعلم المهدي ماذا الذي ... يفعله موسى وأيوب
بأرض مصر حين حلا بها ... لم يتهم في النصح يعقوب
كاتبه ابن داود.