حدثنا علي بن سعيد قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي قال: حدثنا هشيم، عن عبد الرحمن بن يحيى، عن سعيد بن عبد الرحمن: " أن أسماء ابنة عميس لما جاءها خبر محمد ابن أبي بكر: أنه قتل وأحرق بالنار في جيفة حمار، قامت إلى مسجدها فجلست فيه، وكظمت الغيظ حتى نشحت ثديها دما " .
وكانت وقعة المسناة في صفر سنة ثمان وثلاثين. فكانت ولاية محمد بن أبي بكر عليها خمسة أشهر. وكان مقتله بها لأربع عشرة خلت من صفر سنة ثمان وثلاثين.
BIO_MAN$ عمرو بن العاص
الثانية ثم وليها عمرو بن العاص ولايته الثانية عليها، من قبل معاوية؛ استقبل بولايته شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين، وجعل إليه الصلاة والخراج جميعا. وكانت مصر جعلت له طعمة بعد عطاء جندها، والنفقة على مصلحتها. فجعل عمرو على شرطته خارجة بن حذافة بن غانم العدوي. ثم خرج عمرو للحكومة، واستخلف على مصر ابنه عبد الله بن عمرو. ويقال: استخلف خارجة بن حذافة. ورجع عمرو إلى مصر، فأقام بها.
وتعاقد بنو ملجم: عبد الرحمن، وقيس، ويزيد، على قتل علي ومعاوية وعمرو، وتواعدوا لليلة من شهر رمضان سنة أربعين. فمضى كل واحد منهم إلى صاحبه. وكان يزيد هو صاحب عمرو. وعرضت لعمرو تلك الليلة علة منعته من حضور المسجد، فصلى خارجة بالناس. فشد عليه يزيد فضربه حتى قتله. فدخل به على عمرو، فقال له: أنا والله ما أردت غيرك يا عمرو. قال عمرو: ولكن الله أراد خارجة. فجعل عمرو على شرطته بعد مقتل خارجة زكريا بن جهم بن قيس العبدري.
وعقد عمرو بن العاص لشريك بن سمي الغطيفي على غزو لواتة من البربر. فغزاهم شريك في سنة أربعين، فصالحهم. ثم انتقضوا بعد ذلك على عمرو بن العاص، فبعث إليهم عقبة بن نافع بن عبد القيس الفهري في سنة إحدى وأربعين، فغزاهم.
فحدثني علي بن قديد، عن عبيد الله سعيد بن عفير، عن أبيه، عن ابن لهيعة،عن هبيرة قال: " كانت لواتة قد صولحوا، فكانوا على صلحهم حتى نقضوا زمن معاوية. فغزاهم عقبة بن نافع. فتنحوا ناحية أطرابلس، فقاتلهم عقبة حتى هزمهم. فسألوه أن يصالحهم ويعاهدهم، فأبى عليهم وقال: إنه ليس لمشرك عهد عندنا، إن الله، عز وجل، يقول في كتابه: (كيف يكون للمشركين عهد) ولكن أبايعكم على أنكم توفوني وذأمتي، وإن شئنا بعناكم " .
وعقد عمرو لعقبة بن نافع على غزو هوارة، ولشريك بن سمي على غزو لبدة، فغزواهما في سنة ثلاث وأربعين. فقفلا وعمرو شديد الدنف في مرض موته.
حدثنا حسن المديني قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب: أن عبد الرحمن بن شماسة حدثه: " أنه لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى. فقال له ابنه عبد الله بن عمرو: لم تبكي؟ أجزعا من الموت؟ قال: لا والله ولكن مما بعده. فقال له: قد كنت على خير. فجعل يذكره صحبة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفتوحه بالشام. فقال عمرو: تركت أفضل من ذلك كله: هادة أن لا إله إلا الله " .
حدثنا علي بن قديد قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن الحكم قال: حدثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو: " أن عمرو بن العاص قال حين حضرته الوفاة: أي بني، إذا مت فكفني في ثلاث أثواب أزرني في أحدها، ثم شقوا لي الأرض شقا، وسنوا علي التراب سنا، فإني مخاصم. قال: اللهم إنك أمرت بأمور ونهيت عن أمور فركنا كثيرا مما أمرت به، ووقعنا في كثير مما نهيت عنه؛ اللهم لا إله إلا أنت. فلم يزل يرددها حتى قضى " .
حدثنا علي بن سعيد قال: حدثني قعنب بن المحرز قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل، عن أبي عقرب قال: " لما جد بعمرو بن العاص وضع يده موضع الأغلال من رقبته وقال: اللهم أمرتنا فتركنا، ونهيتنا فركبنا، ولا يسعنا إلا مغفرتك. فكانت تلك هجيراه حتى مات " .