تخطَّ إلى المحتوى

وكتب الفضل بن الربيع إلى ابن التختاخ في حمل الأموال. فلما صارت بفلسطين، وثب أهل الرملة على المال، فقالوا: ذا عطاؤنا قد ساقه الله إلينا. فاخذوا من ذلك المال عطاءهم كاملا، وأدخلوا الباقي بيت المال.

فوليها ابن التختاخ إلى أن عزل عنها، فسار متوجها في طريق الحجاز لفساد طريق الشام؛ وذلك يوم السبت لثمان بقين من بيع الأول سنة أربع وتسعين ومئة. واستخلف عليها عوف بن وهب على الصلاة، ومحمد بن زياد ابن طبق القيسي على الخراج.

BIO_MAN$ حاتم بن هرثمة بن أعين

ثم وليها حاتم بن هرثمة، من قبل محمد بن هارون الأمين، على الصلاة والخراج. وفرض في ألف من الأبناء قدم بهم إليها. فسار حتى نزل بلبيس، فصالحه أهل الحوف على خراجهم.

وثار عليه أهل نتو وتمي، وعسكروا، وعقدوا عليهم لعثمان بن مستنير الجذامي. فبعث إليهم حاتم بالسري بن الحكم، وعبد العزيز بن عبد الجبار الأزدي، وعبد لعزيز بن الوزير الجوي. فاقتتلوا للنصف من شهر رمضان. فانهزم ابن المستنير، وقتل أخوه. ودخل حاتم الفسطاط، ومعه مئة من وجوه اليمانية رهائن، وذلك يوم الأربعاء لأربع خلون من شوال سنة أربع وتسعين ومئة. فجعل على شرطه ابنه، ثم عزله فولى علي بن المثنى، ثم عزله وولى عبيد الله الطرسوسي. وابتنى حاتم بن هرثمة القبة التي تعرف بقبة الهواء، وهو أول من ابتناها.

فوليها حاتم إلى أن صرف عنها في جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين ومئة.

BIO_MAN$ جابر بن الأشعث الطائي

ثم وليها جابر بن الأشعث الطائي، من قبل محمد الأمين، على صلاتها وخراجها؛ وليها يوم الاثنين لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين ومئة. واستخلف على شرط عبد الله بن إبراهيم الطائي، واستخلف على الصلاة أبا شريك يحيى بن يزيد بن حماد المرادي. ثم قدمها جابر فأقر عبد الله بن إبراهيم على الشرط، ثم عزله فولى سليمان بن غالب بن جبريل.

وكان جابر بن الأشعث لينا محببا إلى الناس من العامة والخاصة، حتى تباعد ما بين محمد الأمين وبين أخيه المأمون، وخلع محمد أخاه من ولاية العهد، ورك الدعاء له على المنابر، وعهد محمد إلى ابنه موسى الذي يقال له " الشديد " ودعا له. فتكلم الجند بينهم في خلع محمد غضبا للمأمون. فأول من تكلم منهم بمصر محمد بن صعير والسري بن الحكم بن يوسف. ودنا إلى أهل خراسان في خلع محمد، والعقد للمأمون. فبايعهما على ذلك نفر يسير. ثم تكلم بذلك من أهل زرعة بن معاوية بن قحزم الخولاني، وأبنه الحارث، وهاشم بن عبد الله بن حديج، وابنه هبيرة. فبعث إليهم جابر بن الأشعث يناهم عن ذلك، ويخوفهم عواقب الفتن. واقبل السري بن الحكم يدعو الناس إلى خلع محمد.

فاخبرني ابن قديد: أن السري بن الحكم كان أول دخوله إلى مصر أنه كان من جند الليث بن الفضل، دخلها أيام الرشيد. قال: وكان قليل الأمر فارتفع ذكره بقيامه في خلع محمد.

وكتب المأمون إلى أشراف أهل مصر يدعوهم إلى القيام بدعوته. فكلهم أجابوا سرا. وأتى كتاب هرثمة بن أعين إلى عباد بن محمد بن حيان مولى كندة، وكان وكيلا لهرثمة على ضياعه بمصر. فأظهر عباد كتاب هرثمة، وأحضر الجند إلى المسجد الجامع، وقرأه عليهم، ودعاهم إلى خلع محمد. فأجابه عظيم الناس إلى ذلك. فأعطاهم عباد رزقا يسيرا، وبايعوا للمأمون. وكان خلع محمد بمصر لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ست وتسعين ومئة. وبويع عباد محمد للمأمون بيعة عامة لثمان خلون من رجب سنة ست وتسعين ومئة. ووثب الجند بجابر بن الأشعث فأخرجوه. فكانت ولايته عليها سنة.

BIO_MAN$ عباد بن محمد بن حيان

ولات مصر · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.