تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكنت وشيبان غداة لقيته ... كموسى وفرعون غداة المعظم

كفيت الإمام المكتفي ما ينوبه ... ولم يك يرجوه بكل مرجم

وما زلت ترمي آل طولون قبلها ... وقد خالفوا السلطان منك بصيلم

وقال ابن أبي يعقوب:

الدار بعد تفرق الأظعان ... مسرورة بتفرق السكان

لم تبد من حزن على أربابها ... إذ في الترحل راحة الجيران

رحلوا فلا نزلوا بروض مزهر ... وعداهم سبل الغمام الداني

حرموا صبيب المزن أني يمموا ... وتقسمتهم سطوة الرحمن

ما كان أثقلهم على كتف العلى ... وأكف أيديهم عن الإحسان

ما كان أرذل دولة سعدوا بها ... وأحقها بتهدم الأركان

ماعاشروا نعم الإله بشكرها ... فأثابهم بمثوبة الكفران

ماذا أريحت مصر منه وما إلى ... أرض العراق مضى من البهتان؟

وقال إسماعيل بن أبي هاشم:

قف وقفة بفناء باب الساج ... والقصر ذي الشرفات والأبراج

وربوع قوم أزعجوا عن دارهم ... بعد الإقامة أيما إزعاج

كانوا مصابيحا إذا ظلم الدجى ... يسري بها السارون في الإدلاج

وكأن وجوههم إذا أبصرتها ... من فضة مصبوغة أو عاج

كانوا الثريا لا يرام حماهم ... في كل ملحمة وكل هياج

فانظر إلى آثارهم تلقى لهم ... علما بكل ثنية وفجاج

وعليهم ما عشت لا أدع البكا ... مع كل ذي نظر وطرف ساج

وقال سعيد القاص:

جرى دمعه ما بين سحر إلى نحر ... ولم يجر حتى أسلمته يد الصبر

وبات وقيذا للذي خامر الحشى ... يئن كما أن الأسير من الأسر

وهل يستطيع الصبر من كان ذا أسى ... يبيت على جمر ويضحي على جمر

تتابع أحداث تحيفن صبره ... وغدر من الأيام والدهر ذو غدر

أصاب على رغم الأنوف وجدعها ... ذوي الدين والدنيا بقاصمة الظهر

طوى زينة الدنيا ومصباح أهلهابفقد بني طولون والأنجم الزهر

فبادوا وأضحوا بعد عز ومنعة ... أحاديث لا تخفى على كل ذي حجر

وكان أبو العباس أحمد ماجدا ... جميل المحيا لا يبيت على وتر

كأن ليالي الدهر كانت لحسنها ... وإشراقها في عصره ليلة البدر

يدل على فضل ابن طولون همة ... محلقة بين السماكين والغفر

فإن كنت تبغي شاهدا ذا عدالة ... يخبر عنه بالجلي من الأمر

فبالجبل الغربي خطة يشكر ... له مسجد يغني عن المنطق الهذر

يدل ذوي الألباب أن بناءه ... وبانيه لا بالضنين ولا الغمر

بناه بآجر وآس وعرعر ... وبالمرمر المسنون والجص والصخر

بعيد مدى الأقطار سام بناؤه ... وثيق المباني من عقود ومن جدر

فسيح الرحاب يحسر الطرف دونه ... رقيق النسيم طيب العرف والنشر

ولات مصر · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ولات مصرص ٧٧