تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا باعث الخيل تردي في ضلالتها ... من المقطم في أكناف حلوان

لا زال بغضي ينمي في صدوركم ... إذ كان ذلك من حبي لزبان

وسكت مروان عن أهل مصر، بقية سنة سبع وعشرين. ثم عزل حفصا مستهل سنة ثمان وعشرين ومئة.

BIO_MAN$ الحوثرة بن سهيل

ابن العجلان بن سهيل بن كعب بن عامر بن عمير ابن رياح بن عبد الله بن عبد بن قراص بن باهلة ثم وليها حوثرة بن سهيل الباهلي من قبل مروان. فسار إليها ومعه عمرو ابن الوضاح في الوضاحية، وهم سبعة آلاف. وعلى أهل حمص نمير بن يزيد ابن حصين بن نمير الكندي، وعلى أهل الجزيرة موسى بن عبد الله الثعلبي، وعلى أهل قنسرين أبو جمل بن عمرو بن قيس الكندي. وبعث حوثرة بأبي الجراح الجرشي بشر بن أوس إلى مصر. فقدمها يوم الأحد لليلتين خلتا من المحرم سنة ثمان وعشرين ومئة. واجتمع الجند إلى حفص، وسأله أن يمانع الحوثرة. فامتنع وقال لأبي الجراح: قد سلمت إليك ما بيدي. فعزل حفص يومئذ. وأمر عبد الرحمن بن سالم بن أبي سالم الجيشاني بالصلاة بالناس إلى قدوم الحوثرة. وختم على الدواوين وبيت المال.

وخشي أهل مصر من حوثرة، فبعثوا إليه يزيد بن مسروق الحضرمي. فتلقاه بالعريش، فسأله أن يؤمنهم على ما أحدثوا. فأجابه الحوثرة إلى ما سأل، وكتب لهم كتابا بعهد وأمان. فأتاهم به يزيد فاطمأنوا إلى ذلك. ثم بعث إليهم حوثرة، يستأذنهم في المسير إليهم والدخول إلى مصر، فأذنوا له. وسار إليها حتى نزل المسناة، وبعث إليهم: إن كنتم في الطاعة فالقوني في الأردية. فقال رجاء بن الأشيم الحضرمي لحفص بن الوليد: أطعني أيها الأمير وامنعهم. قال: أكره الرياء. قال: فدعني أقف في جبل، فإن رأيت ما تحب تطرقنا، وإن كان غير ذلك استنقذناك منهم. قال: قد أعطاني ما ترى من العهد، ولن أستظهر بغير الله. فقال رجاء: والله لا رغبت نفسي عن نفسك. فخرج إليه حفص ووجوه الجند حتى دخلوا عليه فسطاطه، فقال لحفص ورجاء: ما أنتما؟ قالا: حفص ورجاء. قال: قيدوهما، فقيدوا. وانهزم أهل مصر.

وكان دخوله الحوثرة على الصلاة، وعيسى بن أبي عطاء على الخراج، يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم سنة ثمان وعشرين ومئة. فجعل حوثرة على شرطه حسان بن عتاهية.

حدثني ابن قديد قال: حدثني أبو نصر أحمد بن علي بن صالح قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح عن أبيه قال: سمعت بكر بن مضر يقول: قدم علينا كتاب أمير المؤمنين مروان في حوثرة بن سهيل، أن قد بعثت إليكم رجلا أعرابيا بدويا فصيح اللسان، من حاله ومن حاله كذا، فاجمعوا له رجلا فيه مثل فضالة يسدده في القضاء، ويصوبه في النظر، ويسدد في كذا وكذا. قال بكر بن منصور: فأجمع الناس كلهم يومئذ على الليث بن سعد، وفيهم معلماه يزيد بن أبي حبيب وعمرو بن الحارث. وجمع الجند إلى المسجد فخطبهم الحوثرة بشعر بليغ:

دعوت أبا ليلى إلى الصلح كي يبو ... برأي أصيل أو يرد إلى حلم

دعاني لشب الحرب بيني وبينه ... فقلت له مهلا هلم إلى السلم

ولات مصر · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ولات مصرص ٢٦