وبعث من العراق بمزاحم بن خاقان، معينا ليزيد بن عبد الله. فقدمها في جيش كثير يوم السبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة اثنتين وخمسين ومئتين. فبعث برسل من أصحابه إلى جابر بن الوليد، يأمره بالرجوع إلى طاعة السلطان. فاحتبس رسله أياما ثم أجازهم بجوائز عظيمة وردهم. وقدم وأخر في كتابه، ولم يجمع على أمر واحد.
ومضى الدبراني في طلب أبي حرملة لمستهل شعبان. فالتقى مع أبي حرملة بسمنود. فانهزم أبو حرملة، وعاد إلى شرقيون ثم رجع إلى سندفا. وأتاه الدبراني بسندفا فواقعه. فتفرق عن أبي حرملة أكثر أصحابه، ولحقوا بجابر بن الوليد. وبعث ابن عسامة ابنه يطلب الأمان. فآمنه يزيد، فقدم الفسطاط، ولبس السواد. وبعث الدبراني برأس نصر بن حكيمة، وبرأس أبي هانئ. وعاد الدبراني إلى محاربة أبي حرملة. فأسر أبو حرملة ثم أدخل به إلى الفسطاط، وبجمع كثير من الأسرى، في شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين ومئتين. وأوقع سلتق التركي بمن في صا وشباس من أصحاب جابر، فقتلهم ونفاهم عن تلك البلاد. ثم استأمن عبد الله من أحمد بن الأرقط العلوي، وأومن في شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين، ودخل إلى مزاحم. فبعث به مزاحم إلى عرق صاحب البرد، فكان عنده. ثم أمر مزاحم بإخراجه في جمع معه إلى العراق. فأخرج بهم لمستهل ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين، مع أخي مزاحم. فهرب عبد الله بن الأرقط. ورجع أخو مزاحم لسبع خلون من ربيع الأول. ثم ظفر به بعد ذلك فحبس، ثم حمل بكتاب ورد على أحمد بن طولون في صفر سنة خمس وخمسين ومئتين.
وخرج ابن عزيز بالحوف، فخرج إليه مزاحم بن خاقان، لمستهل ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين. ثم ورد كتاب المعتز، بصرف يزيد بن عبد الله عنها. فكانت ويته عليها عشر سنين وسبعة أشهر وعشرة أيام. وخرج يزيد عنها يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من شوال سنة خمس وخمسين ومائتين.
BIO_MAN$ مزاحم بن خاقان
ثم وليها مزاحم بن خاقان لثلاث خلون من ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين ومئتين، وليها من قبل المعتز، على صلاتها. فجعل على شرطه أزجور، واستخلف ابن إسبنديار.
وعقد مزاحم ليزيد بن عبد الله في طلب جابر بن الوليد. فخرج يزيد في طلبه إلى ناحية الإسكندرية، وجابر يومئذ مقيم بيروجة. وأقام يزيد بالشراك، وسار مزاحم بالحوف الشرقي لقتال عمال عزيز وابن ضوء ومن معهما. ومات أبو حرملة في السجن يوم الأحد لأربع بقين من ربيع الآخر، وصلب بالمصلى. وقدم مزاحم بن خاقان من الحوف بابن عزيز وابن ضوء وبمئة رجل من الأسرى، يوم الأحد لعشر خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسين.
وعسكر مزاحم بن خاقان يوم السبت للنصف من جمادى الأولى بالجيزة، وتوجه سائرا إلى جابر. فلقيه بتروجة، فهرب جابر، وأسر جمع كثير من أصحابه. ومضى جابر إلى نهيا من أرض الجيزة لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة. فخرج إليهم أزجور فحاربهم، فظفر منهم بأربعين رجلا. ومضى جابر إلى الفيوم، فنزل البطس. وواقع الأعراب بتنهمت، فقتل كثيرا منهم. ورجع مزاحم بن خاقان في إثره، فنزل نهيا بعد مسير جابر منها بأربعة أيام. ورحل مزاحم إلى الفيوم، فواقع جابر فيما بين تنهمت وأقنى. وأسر ابن عم لجابر، يقال له أصبغ. وانهزم جابر، فرجع إلى جنبويه من كورة البدقون. ورجع مزاحم إلى الفسطاط يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب. وطلب جابر الأمان، فآمنه مزاحم، هو وستة نفر من قومه. فدخلوا الفسطاط بأمان. فسجن جابر خوفا من الأنذال أن يغتالوه. ثم بعث به إلى العراق مع رخش سنة أربع وخمسين في ولاية أزجور.