وتوفي أمير المؤمنين سليمان في صفر سنة تسع وتسعين، وبويع عمر بن عبد العزيز بن مروان. فعزل عبد الملك بن رفاعة عنها.
حدثنا عاصم بن رازح بن رحب قال: حدثنا أبو قرة محمد بن حميد الرعيني قال: حدثني أبي قال: حدثني الحسن بن معاوية النصيري قال: حدثني ضمام: أن عمر بن عبد العزيز قال: دلوني على رجل من أهل مصر له شرف وصلاح، أوليه صلاتها! فقيل له: بها رجلان: معاوية بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج، وأيوب بن شرحبيل. قال: أي الرجلين أقصد؟ قالوا: أيوب. قال: فهذا أريد. فكب إلى أيوب بن شرحبيل بولايته، وأمر البريد يكتم ذلك، وأن تكون موافاته يوم الجمعة. فلما قدم الرسول، ودفع إليه الكتاب، راح كما كان يروح، فركع قريبا من المنبر، وابن رفاعة يومئذ أمير الجند. فلما أذن المؤذن صعد أيوب المنبر، فخطب الناس وصلى بهم الجمعة، وانصرفوا. وأقبل ابن رفاعة رائحا، وكان يروح ماشيا، وأخوه بين يديه على شرطه. فلقي أخوه أوائل المنصرفين، فقال: مه. فقيل له: صلى بالناس أيوب بن شرحبيل. فوقف حتى أدركه أخوه فأعلمه فقال: انهم فيه امض كما أنت. فدخل المسجد فصلى ثم مال إلى مجلس قيس. فلما صلى العصر دخل أيوب، فهنأه ثم انصرف. وكانت ولاية عبد الملك عليها ثلاث سنين.
BIO_MAN$ أيوب بن شرحبيل
ابن أكسوم بن أبرهة بن الصباح بن لهيعة بن شرحبيل ابن مرثد بن الصباح بن معدي كرب بن يعفر بن ينوف ابن شراحيل بن أبي شمر بن شرحبيل بن ياشر بن أشعر بن ملكيكرب بن شراحيل بن يعفر بن عمي بن أبي كرب ابن يعفر بن أسعد بن ملكيكرب بن شمر بن أشعر بن ينوف ابن أصبح، وأمه بنت مالك بن نويرة بن الصباح ثم وليها أيوب بن شرحبيل، من قبل أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز على صلاتها، في ربيع الأول سنة تسع وتسعين. فجعل على شرطه الحسن بن يزيد الرعيني ثم أحد عجلان بن سريح وورد كتاب أمير المؤمنين بالزيادة في أعطيات الناس عامة، وحرمت الخمر وكسرت، وعطلت حاناتها وصرف الحسن بن يزيد عن الشرط في رجب سنة تسع وتسعين، وجعل مكانه الحارث بن ذاخر بن بهشم الأصبحي أحد بني السمول وألحق لأهل مصر خمسة آلاف في سنة مائة. حدثني ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي لهيعة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أيوب بن شرحبيل بفريضة للجند فقال: ألصق ذلك بأهل البيوتات الصالحة فإنما الناس معادن، واقسم للغارمين بخمسة وعشرين ألف دينار. وفضل أهل القسطنطينية وكان على أهل أبو عبيدة ابن عقبة بن نافع الفهري. ونزعت موازين القبط عن الكور، واستعمل المسلمون عليهم، ومنع النساء الحمامات.
وحدثني ابن قديد، عن عبيد الله بن سعيد، عن أبيه، عن الميسري يعني عبد العزيز بن أبي ميسرة، قال: كي ضعف أيوب إلى عمر بن عبد العزيز، فقال: إن أيوب زجرت به أعراف صالحة، فلان ليت الأشراف وقصد قصد السيادة.
وتوفي أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة، لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومئة واستخلف يزيد بن عبد الملك. فأقر أيوب بن شرحبيل على صلاتها. قال عبد العزيز بن أبي ميسرة: إلى أن توفي لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة إحدى ومئة. وقال الليث بن سعد وأحمد بن يحيى بن وزير: نزع أيوب بن شرحبيل سبع عشرة من شهر رمضان سنة إحدى ومئة فكانت ولاية أيوب عليها سنتين ونصفا.
BIO_MAN$ بشر بن صفوان
ابن تويل بن بشر بن حنظلة بن علقمة بن شرحبيل بن عدس بن أبي جابر بن زهير بن جناب بن عبد الله ابن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات ابن رفيدة بن ثور بن طلب ثم وليها بشر بن صفوان الكلبي، من قبل يزيد بن عبد الملك؛ قدمها لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة إحدى ومئة. فجعل على شرطه شعيب بن حميد بن أبي الربداء البلوي من الموالي. وكانت لجده أبي الربداء صحبة. ثم نزع شعيب بعد أيام، وولاه التابوت. وجعل بشر أخاه حنظلة بن صفوان على شرطه.
وفي إمرته نزلت الروم تنيس عليهم ررين. فقتل مزاحم بن مسلمة المرادي أميرها في جمع من الموالي، ولهم يقول الشاعر:
ألم تربع فتخبرك الرجال ... بما لاقى بتنيس الموالي
وكتب يزيد بن عبد الملك بمنع الزيادة التي كان عمر بن عبد العزيز أمر لأهل الديوان بها، فمنعوها.