وخرج عبد العزيز إلى الإسكندرية أيضا خرجته الرابعة سنة ثلاث وثمانين. وفيها توفي جناب بن مرثد. فجعل مكانه على الحرس والأعوان والخيل عمرو ابن كريب بن صالح بن ثمامة الرعيني. فتوفي عمرو بعد أربعين ليلة، فجعل مكانه سعيد بن يعقوب المعافي ثم الشعباني. وتوفي عبد الرحمن بن حسان بن عتاهية التجيبي، في جمادى الأولى سنة أربع وثمانين. فجعل على الشرط يونس بن عطية بن أوس بن عرفج بن ضمار بن مرثد بن رحب الحضرمي من الأشباء. ثم صرف يونس لمستهل سنة ست وثمانين، فجعل على الشرط عبد الرحمن بن معاوية بن حديج التجيبي.
وكتب عبد الملك إلى أخيه عبد العزيز، يسأله أن يرفع له عن ولاية العهد، ليعهد إلى الوليد وسليمان، فأبى عبد العزيز ذلك.
فحدثني ابن قديد، عن عبيد الله بن سعيد بن عفير، عن أبيه، عن القاسم بن الحسن بن راشد قال: " فكتب إليه عبد العزيز: إن كن لك ولد فلنا أولاد، ويقضي الله بما يشاء. فغضب عبد الملك، فبعث إليه عبد العزيز بعلي بن رباح اللخمي يترضاه. فلما قدم على عبد الملك استعطفه على أخيه. فشكاه عبد الملك وقال: فرق الله بيني وبينه. فلم يزل به حتى رضي. فقدم على عبد العزيز، فجعل يخبره عن عبد الملك وحاله، ثم أخبره بدعوة عبد الملك. فقال: أفعل؟ أنا والله مفارقه، والله ما دعا دعوة قط إلا أجيبت. قال سعيد: وكان في كتاب عبد العزيز إلى عبد الملك: إنك لو رأيت الأصبغ لسرك، ولم تقد عليه أحد " .
وقال عبد العزيز بن مروان: " قدمت مصر في إمرة مسلمة بن مخلد، فتمنيت بها أماني فأدركتها: تمنيت ولاية مصر، وأن أجمع بين امرأتي مسلمة، ويحجبني قيس بن كليب حاجبه " . فتوفي مسلمة، فقدم مصر فوليها، فحجبه قيس، وتزوج امرأتي مسلمة: وهما أم كلثوم الساعدية وأروى بنت راشد الخولاني.
وتوفي الأصبغ بن عبد العزيز يوم الخميس لتسع بقين من شهر ربيع الآخر سنة ست وثمانين. فمرض عبد العزيز بعد وفاة الأصبغ ثم توفي ليلة الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ست وثمانين. فحمل في الليل من حلوان إلى الفسطاط، فدفن بها.
حدثنا علي بن سعيد قال: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثنا ابن حديج، عن ابن أبي مليكة قال: رأيت عبد العزيز بن مروان حين حضره الموت يقول: " ألا ليتني لم أك شيئا مذكورا، ألا ليتني كناسة من الأرض، أو كراعي إبله في طرف الحجاز، من بني نصر بن معاوية أو بني سعد بن بكر " .
فاستخلف عبد العزيز على مصر أخاه محمد بن مروان على الجند، وجعل مالك بن شراحيل الخولاني يصلي بالناس.
قال ابن عفير: " ولي عبد العزيز مصر، فكان خراجها وجبايتها إليه. فلم يوجد له مال نض إلا سبعة آلاف " .
وحدثنا أسامة قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثني الليث: " أن عبد العزيز مات حين مات، وإنما ترك حلوان والقيسارية وثيابا كان بعضها مرقوعا وخيلا ورقيقا " .
وكانت ولاية عبد العزيز ليها عشرين سنة وعشرة أشهر وثلاثة عشر يوما. ولم يلها منذ الإسلام إلى يومنا هذا أطول ولاية منه.
وقال ذو الشامة محمد بن عمر بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط، يرثي عبد العزيز ابنه الأصبغ:
نقول غداة قطعنا الجفا ... ر والعين بالدمع مغرورقه
مقال امرئ كاره للفرا ... ق تاع البلاد وباع الرقه
وفارق إخوانه كارها ... وأهل الصفاء وأهل الثقه
أبعد الخليفة عبد العزيز ... وبعد الأمير كذا وابقه
فما مصر لي بعد عبد العزي ... ز والأصبغ الخير بالمونقه
إمامي هدى وهديتي تقى ... وأهل الوفاء وأهل الثقه
سقى الله قبريهما والصدى ... وما جاورا ديمة مغدقه
فإن تك مصرا أشارت بها ... إلى الشر يوما يد موبقه
فقدما تقر بمصر العيو ... ن في لذة العيش مغدودقه
وقال سليمان بن أبان بن أبي حدير النصاري يرثي عبد العزيز والأصبغ: