والثبات في باب فعل على الأفعال أكثر من الثبات في باب فعل على الأفعال.
فإن بنى المضاعف على فعال أو فعول أو فعلان أو فعلان فهو القياس على ما ذكرنا، كما جاء المضاعف في باب
فعل على قياس غير المضاعف فكل شيء دخل المضاعف مما دخل الأول فهو له نظير.
وقالوا: الحجار فجاءوا به على الأكثر والأقيس، وهو في الكلام قليل.
قال الشاعر:
كأنها من حجار الفيل ألبسها ... مضارب الماء لون الطحلب اللزب (¬1)
وما كان على ثلاثة أحرف وكان (فعلا) فإنما تكسره من أبنية أدنى العدد على (أفعال) وذلك نحو: (كتف) و (أكتاف) و (كبد) و (أكباد)، و (فخذ) و (أفخاذ) و (نمر) و (أنمار) وقلما يجاوزون به؛ لأن هذا البناء نحو (كتف) أقل من (فعل) بكثير، كما أن (فعلا) أقل من (فعل). ألا ترى أن ما لزم منه بناء الأقل أكثر، فلم يفعل به ما فعل بفعل إذ لم يكن كثيرا مثله كما لم يجئ في مضاعف فكل ما جاء في مضاعف فقل لقلته.
ولم يجئ في بنات الياء والواو من فعل ((جميع ما جاء في بنات الياء والواو من فعل)) لقلتها وهي على ذلك أكثر من المضاعف. وذلك أن (فعلا) أكثر من (فعل). وقد قالوا:
النمور والوعول شبهوها بالأسود وهذا النحو قليل، فلما جاز لهم أن يثبتوا في الأكثر على أفعال كانوا له في الأقل ألزم.
وما كان على ثلاثة أحرف وكان (فعلا) فهو بمنزلة (الفعل) وهو أقل، وذلك قولك: (قمع) و (أقماع)، و (معى) و (أمعاء)، و (عنب) و (أعناب)، و (ضلع) و (أضلاع) و (إرم) و (آرام)، وقد قالوا: (الضلوع) و (الأروم) كما قالوا (النمور)، وقد قال بعضهم:
(الأضلع)، شبها ب (الأزمن).
وما كان على ثلاثة أحرف وكان (فعل) فهو ك (فعل) و (فعل)، وهو أقل في الكلام منهما وذلك قولك: (عجز) و (أعجاز)، و (عضد) و (أعضاد). وقد بني على (فعال) قالوا: (أرجل) و (رجال)، و (سبع) و (سباع)، جاءوا به على (فعال) كما جاءوا ب (الضلع) على (فعول). و (فعال) و (فعول) أختان وجعلوا أمثلته على بناء لم يكسر عليه واحده، وذلك قولهم: (ثلاثة رجلة)، واستغنوا بها عن (أرجال).