تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوصل كهاء الكناية إذا قلت " غلامه " وما أشبه ذلك؛ وأما القراءة في " مطلعون " فهي شاذة رديئة في القياس.

فإن قال قائل: وما السبب الذي أوجب سقوط التنوين والنون مع اتصال الكناية؟

قيل له: سبب ذلك أن علامة المضمر غير منفصلة من الاسم الذي اتصلت به، ولا ينطق بها وحدها، وهي زائدة في الاسم، والتنوين والنون زائدان أيضا، والكناية تقع في آخر الاسم كالنون والتنوين فتعاقبتا؛ كراهة أن يجتمع في آخر الاسم هاتان الزيادتان، فاكتفى بإحداهما عن الأخرى لما صارتا كشيئين من جنس واحد.

وهذا الفصل قد اشتمل على تفسير كلام سيبويه الذي لم يذكره من هذا الباب في هذا المعنى.

AUTO هذا باب من المصادر جرى مجرى الفعل المضارع في عمله ومعناه

وذلك قولك: " عجبت من ضرب زيدا بكر ومن ضرب زيد عمرا " إذا كان هو الفاعل.

قال أبو سعيد: قد قدمنا أن المصادر تعمل عمل الأفعال المأخوذة منها، إذا نونت، أو دخلتها الألف واللام، بما أغنى عن إعادته.

وتقدير المصدر إذا كان كذلك تقدير " أن "، وما بعدها من الفعل، واعلم أن المصدر متى كان عاملا، فتقديره تقدير (أن) وما بعدها من الفعل، وإذا كان مؤكدا لفعله، أو عاملا فيه الفعل، الذي أخذ منه على وجه من الوجوه، لم يجز أن يقدر بأن، وذلك قولك: " ضربت زيدا ضربا " و " ضربت زيدا الضرب الشديد "، لا يقدر بأن، لأنك لا تقول: " ضربت زيدا أن أضرب "، ولو قلت: " أنكرت ضربك زيدا " لكان في معنى " أن "، لأنك تقول: أنكرت أن تضرب زيدا، وأنكرت أن ضربت زيدا، والعامل فيه غير الفعل المأخوذ منه.

أما قولك آمرا: " ضربا زيدا " و " الضرب زيدا " فكثير من النحويين يتسعون فيه فيقولون: العامل في " زيد " المصدر، والحقيقة في ذلك غير ما قالوه اتساعا، وإنما العامل في زيد الفعل الذي نصب المصدر، وتقديره: " اضرب ضربا زيدا "، فالعامل في " ضرب " وفي " زيد " جميعا الفعل ولكن هذا المصدر صار بدلا من اللفظ بفعل الأمر فاتسعوا أن يقولوا:

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٢ · ص ٤٥