تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو سعيد: يريد أن الذين أمالوا " هذا مال " و " رأيت بابا " وما جرى هذا المجرى على ضعف في ذلك لا يميلون إذا كان بعد الألف من هذا الجنس حرف مستعل أو قبله، نحو: " ساق " و " قار " و " غاب " وما أشبه ذلك، لأنه لم يبلغ من قوة الإمالة في " مال وباب " أن يمال مع حرف الاستعلاء.# شرح كتاب سيبويه

تأليف

أبي سعيد السيرافي الحسن بن عبد الله بن المرزبان المتوفى سنة 368 ه

تحقيق

أحمد حسن مهدلي

علي سيد علي

[المجلد الخامس]

دار الكتب العلمية

بسم الله الرحمن الرحيم

AUTO هذا باب الراء

" والراء إذا تكلمت بها خرجت كأنها مضاعفة والوقف يزيدها إيضاحا، فلما كانت الراء كذلك قالوا: هذا " راشد " وهذا " فراش " فلم يميلوا؛ كأنهم تكلموا براءين مفتوحتين، فلما كانت كذلك قويت على نصب الألفات وصارت بمنزلة القاف حيث كانت بمنزلة حرفين مفتوحين، فلما كان الفتح كأنه مضاعف وإنما هو من الألف كان العمل من وجه واحد أخف عليهم ".

قال أبو سعيد: اعلم أن الراء فيها تكرير إذا نطق بها ومد الصوت، والتكرير الذي فيها يمنع الإمالة إذا كانت مضمومة أو مفتوحة أكثر من منع غيرها من الحروف سوى الحروف المستعلية، وإذا كانت مكسورة فهي تقوى على الإمالة أكثر من قوة غيرها من الحروف المكسورة؛ لأنها إذا كانت مضمومة أو مفتوحة فكأن الفتح أو الضم يتضاعف فيها وهما يمنعان الإمالة، وإذا كانت مكسورة فكأن الكسر يتضاعف فيها وهو يقوي الإمالة.

قال سيبويه: " وإذا كانت الراء بعد ألف تمال لو كان بعدها غير الراء لم تمل في الرفع والنصب، وذلك قولك " حمار " كأنك قلت هذا " فعالل " وكذلك في النصب إذا قلت " رأيت حمارا " كأنك قلت " فعالل " فغلبت هنا فنصبت كما فعلت ذلك قبل الألف " في راشد " فأما في الجر فتميل الألف كان أول الحرف مكسورا أو مفتوحا أو مضموما؛ لأنها كأنها حرفان مكسوران فتميل ها هنا كما غلبت حيث كانت مفتوحة فنصبت الألف، وذلك قولك في " حماره " ومن " عواره " ومن " المعار " ومن " الدوار " كأنك قلت " فعالل "، و " فعالل " و " فعالل "، ومما تغلب فيه الراء قولك: " قارب " و " فارم "، وهذا طارد، وكذلك جميع المستعلية إذا كانت الراء مكسورة بعد الألف التي تليها؛ وذلك لأن الراء لما كانت تقوى على كسر الألف في فعال وفعال في الجر لما ذكرنا من التضعيف قويت على هذه الألف إذ كنت إنما تضع لسانك في موضع استعلاء ثم تنحدر وصارت المستعلية هاهنا بمنزلتها في قفاف، وتقول: هذه ناقة فارق وأينق مفاريق، فتنصب كما فعلت ذلك حين قلت " ناعق " و " مفارق " و " مناشط ".

قال أبو سعيد: قد تقدم أن الحرف المستعلي إذا كان بعد الألف في فاعل وما جرى

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٥ · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٥ · ص ٣