تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن ما كان في آخره ياء مشددة، مما هو على لفظ الجمع على وجهين؛ أحدهما: أن تكون الياء في واحده ثم يجمع ذلك الواحد، فبقيت الياء فيه.

أو تكون الياء دخلت على اللفظ الذي قبلها، فإن كانت الياء في الواحد فهو لا ينصرف وإن كان دخولها في الواحد للشبه كقولنا: بختى، وبخاتي، وكرسي، وكراسي وعاريه، وعواري وعاديه وعوادي، وحولي وحوالي.

وإن كانت الياء دخلت على ما قبلها، ولم يجمع فهو منصرف كقولنا: حواري؛ لأن التقدير أنا نسبنا إلى " حوار ".

وكذلك رجل حوالي كأنا نسبنا إلى حوال.

قال ابن أحمر:

أو ينسأن يومي إلى غيره ... إنى حوالي وإني نكر (¬1)

ومعنى " حوالي " لطيف الحيلة.

وإذا صغرت شيئا من هذا الجمع وقد جعلته اسما لواحد انصرف وذهب عنه ما كان يمنع من الصرف من لفظ الجمع كرجل اسمه مساجد أو قناديل إذا صغرته قلت " مسيجد " وقنيديل.

وإذا سميته ب (سراويل) ثم صغرته لم تصرفه وقلت (سرييل)، وإنما فارقت سراويل، " مساجد " لأن سراويل مؤنث الأصل.

والتصغير لا يذهب بالتأنيث، فهي بمنزلة " عناق " اسم رجل. وإذا صغرته لم يتصرف.

ولذلك إذا صغرت (ثمان) اسم رجل لم ينصرف؛ لأنها مؤنثة " كثلاث "، و " عناق "، والتصغير لا يذهب التأنيث وأما (صحاري) و (بخاتي) و (قماري) وما أشبه ذلك إذا صغرته اسم رجل فهو ينصرف.# شرح كتاب سيبويه

تأليف

أبي سعيد السيرافي الحسن بن عبد الله بن المرزبان المتوفى سنة 368 ه

تحقيق

أحمد حسن مهدلي

علي سيد علي

[المجلد الرابع]

دار الكتب العلمية

بسم الله الرحمن الرحيم

AUTO هذا باب تسمية المذكر بلفظ الاثنين والجمع الذي يلحق الواحد واوا، ونونا

فإذا سميت رجلا برجلين، فإن أقيسه وأجوده أن تقول: هذا رجلان ورأيت رجلين، ومررت برجلين كما تقول: هذا مسلمون، ورأيت مسلمين ومررت بمسلمين.

قال أبو سعيد: اعلم أن هذا الباب مشتمل على أن المسمى بتثنية أو جمع سالم بالواو والنون والألف والتاء، يختار فيه بعد التسمية أن يجري لفظه على ما كان يجري قبل التسمية، فيقال في رجل اسمه (مسلمان) هذا مسلمان أقبل ورأيت مسلمين ومررت بمسلمين.

وفي رجل اسمه (مسلمات) هذا مسلمات قد أقبل ورأيت مسلمات قد أقبل ومررت بمسلمات وعلى هذا جاء (عرفات): قال الله عز وجل: فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام (¬1).

ثم قال أمرؤ القيس:

تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال (¬2)

قال أبو سعيد: ومن العرب من لا يجري ذلك على حده قبل التسمية فيجري الإعراب في المثنى على النون. ويجعل قبل النون ألفا لازمة ويجعله غير منصرف بمنزلة عثمان ومروان.

فيقول: هذا مسلمان قد جاء ورأيت مسلمان ومررت بمسلمان.

ويقول من يلزمها الياء والنون هذا مسلمين فيجعل الإعراب في النون " ورأيت مسلمينا " و " مررت بمسلمين " فيجعل الإعراب في النون ويجعل قبل النون ياء لازمة.

ومن الناس من لا يرى صرفه وقد أجروا أسماء مواضع على هذين الوجهين نحو " قنسرين " " يبرين " و " فلسطين " " وسيلحين ". فمنهم من يقول هذه فلسطون ويبرين وقنسرون وسيلحون، ورأيت قنسرين ويبرين وفلسطين وسيلحين ومررت بقنسرين

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٤ · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٤ · ص ٣