تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأبرق، وهو الذي تربته ألوان، و " الأبطح ": وهو المكان السهل.

قال: " وتقول: سير عليه ملي من النهار ".

ليس " ملي " بمنزلة " طويل ": لأن الطويل يقع لكل شيء، وملي لا يكاد يستعمل إلا في الزمان.

قال: " ومما يبين لك أن الصفة لا يقوى فيها إلا هذا أن سائلا لو سألك: هل سير عليه؟ لقلت: نعم، " سير عليه شديدا " و " سير عليه حسنا " فالنصب في هذا على أنه حال، وهو وجه الكلام؛ لأنه وصف السير، ولا يكون فيه الرفع، لأنه لا يقع موقع ما كان اسما، ولم يكن ظرفا؛ لأنه ليس بحين يقع فيه الأمر، إلا أن تقول: سير عليه سير حسن، أو: سير عليه سير شديد.

يعني أنك إذا قلت: " سير عليه شديدا "، فالوجه أن تنصب شديدا على الحال.

ولا يحسن أن تقول: " شديد " على معنى شد شديد؛ لأنك لم تأت بالموصوف فضعف، و " شديدا وحسنا " حال من السير، وهو مضمر، قد أقيم مقام الفاعل فكأنك قلت: سير عليه السير شديدا.

وقوله: " ليس بحين يقع فيه الأمر "

يعني: " شديدا وحسنا " ليس بمنزلة ملي وقريب.

قال: فإن قلت: سير عليه طويل من الدهر، وشديد من السير، فأطلت الكلام ووصفته كان أحسن وأقوى، وجاز، ولا يبلغ في الحسن الأسماء، وإنما جاز حين وصف؛ لأنه ضارع الأسماء؛ لأن الموصوفة في الأصل هي الأسماء.

يعني أنك لما قلت: " سير عليه طويل من الدهر "، قرب من قولك: " سير عليه دهر طويل " فجاز فيه الرفع.

AUTO هذا باب ما يكون من المصادر مفعولا فيرتفع كما ينتصب إذا شغلت الفعل به وينتصب إذا شغلت الفعل بغيره

يعني بالمصدر قولك: " سير عليه سير شديد " ترفع السير إذا شغلت الفعل به، وشغلك الفعل به أن تقيمه مقام الفاعل.

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٢ · ص ١٢٥