تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أردت مثل أخي زيد).

واستضعفه سيبويه فقال: (ولو جاز هذا لقلت: هذا قصير الطويل تريد مثل الطويل).

ولجاز أن تقول: جاءني زيد أخاك، تريد مثل أخيك، ومثل البزاز، وهذا يقبح جدا، كما قبح أن يكون حالا إلا في شعر أو ضرورة.

قال: (وهو في الصفة أقبح لأنك تنقض ما تكلمت به).

يريد أن الصفة والموصوف كشيء واحد، فلا يجوز أن يكون أحدهما معرفة والآخر نكرة، والحال مع الذي منه الحال ليسا كشيء واحد فصار في الصفة أقبح.

AUTO هذا باب ما يختار فيه الرفع

(وذلك قولك: له علم علم الفقهاء، وله رأي رأي الأصلاء.

وإنما كان الرفع في هذا الوجه لأن هذه خصال يذكرها في الرجل كالحلم والعقل والفضل، ولم ترد أنك مررت برجل في حال تعلم ولا تفهم، ولكنك أردت أن تذكر الرجل بفضل فيه، وأن تجعل ذلك خصلة قد استكملها، كقولك: له حسب حسب الصالحين).

قال أبو سعيد: إنما يرفع الثاني على أحد وجهين:

إما أن يكون بدلا من الأول؛ كأنه قال: له علم الفقهاء، وله حسب الصالحين، أو على إضمار هو وما أشبهه، كأنه قال: علم هو علم الفقهاء، وكان الاختيار فيه للرفع؛ لأنه شيء قد ثبت فيه فصار بمنزلة اليد والرجل. ألا ترى أنك لو قلت: له رأس رأس البقر، وله رجل رجل الفيل ويد يد الحمار وما أشبهه لم يكن فيه إلا الرفع.

وإنما فرق بين هذا الباب والباب الأول لأن الباب الأول شيء لم يثبت وإنما يعالج عمله لأنه إذا قال: له صوت صوت حمار؛ فهو شيء يعالجه في الوقت.

وإذا قلت: مررت به فإذا له صوت صوت حمار، فتصويته إنما كان في وقت مرورك به؛ فوجب من أجل ذلك إضمار فعل ينصب.

(ويدلك على ذلك ويكشفه قولهم: له شرف وله دين وله فهم).

ولا يراد بذلك أنه يتشرف ويتدين ويتفهم من غير أن يكون استقرت هذه الأشياء.

(ولو أرادوا أن يخبروا أنه يدخل نفسه في الدين ولم يستكمل أن يقال له: دين

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٢ · ص ٢٤٩