تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما لا نخلص منه. فوضح بما ذكرناه اندفاع السؤال، وتقرر لحوق الاختصاص ببعض الجهات بقبيل الجائزات.

ومما تمسك به القاضي في ذلك أن قال: إذا زعمتم أن القديم يختص بجهة فوق، ومنعتم المينة واليسرة، فقد خصصتم جواهر العالم ببعض الأقطار. ولو جاز اختصاص جملة الجواهر بقطر لزوماً، جاز اختصاص كل جوهر بحيز لزوماً، وهذا واضح لا خفاء به. فقد أدى القول في الحكم بإيجاب اختصاص متحيز إلى الحكم باختصاص جملة المتحيزات، وهذا خبط وتخليط.

فإما وجه الانفصال عن السؤال الآخر، وهو قولهم: إن القديم لما وجب له الصفات التي استشهد بها السائل من حيث كانت صفات مدح، ويجب للإله من الصفات ما ستوجب به أقصى الممادح، والاختصاص بجهة دون جهة، لا أثر له في اقتضاء استحقاق مدح. وسنعيد هذه الطريقة مستقصاه في اقتضاء استحقاق مدح. وسنعيد هذه الطريقة مستقصاه في مسألة أخرى.

والجراب السديد عندنا في ذلك أن نقول: قد قامت عندنا الدلالة على أن المخصص يلزم اتصافه بطونه حياً، عالماً، قادراً، مريداً على ما سنوضح في الصفات إن شاء الله. والتخصيص لا يصح ممن لم يتصف بالصفات التي ذكرناها، فلو كانت صفات المخصص جائزة مخصصة، لافتقرت إلى مخصص، ثم يتسلسل القول في ذلك وكل ما أدى إلى محال فمحال ثبوته. فهذا سبيل الدليل على قدم القديم تعالى. فإنه لو لم يتصف بالقدم، لافتقر إلى محدث، ثم تعدى ذلك إلى حوادث لا نهاية لها، وهذا يفضي إلى نفي الحوادث جملة، فإن ما علق حدوثه بأن ينقضي قبله ما لا ينقضي، فقد شرط في حدوثه محال. فاستبان بما ذكرناه وجوب القطع بوجوب الصفات الله تعالى من حيث كان مخصصاً. وليس الاختصاص ببعض الجهات من هذا القبيل، فإنه لا أُثر للاختصاص ببعض الجهات في تخصيص المخصصات.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٢٧