تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معللا بعلة منوطاً بها إيجاباً واقتضاء. وقد ثبت ذلك وآل الكلام إلى أنا نمسى تلك العلة علماً، وأنتم تأبون تستميتها، وهذا سهل المرام.

على أنا نقول: هذا الذي تموه باب من الجهالة لا يسلم عن المقابلات التي لا انفصال عنها. فإنا لو قدرنا علماً وجعلنا الموجب غيره، وقدرنا العلم شرطاً فيه، فلا نسلم ممن يجعل العلة معنى تالثاً ويجعل المعنى الذي قدر تموه علة شرطاً. ثم يتجه مثل هذا الكلام في الرابع فصاعداً، ويفضي إلى التسلسل.

ثم نقول: لو تدبر السائل ما قدمناه من الكلام، لا كتفي به. فإنا قلنا: يستحيل ثبوت العلم دون كون المحل عالماً، ولو كان العلم شرطاً لما استحال ووده دون وجود مشروطه قياساً على جملة الشرائط. إذ الحياة لما كانت شرطا في العلم، لم يستحل ثبوتها دون العلم المشروط بها. فقد انحسمت الأسئلة ووضح الحق.

فصل

[في الاستدلال على اختصاص حكم العلة بمحلها]

ربما تتصل أطراف الكلام في العل باختصاص حكم العلمة بمحلها. ونحن نرى أن نذكر ما يقع به الاستقلال.

علموا أن من نفي الحال من اصحابنا، لم يحتج إلى الخوض في هذه المسألة، إذ لا معنى لكون العالم عالماً عنده أكثر من قيام العلم به، ولا يقدر له حالا فنكلم في تعديه عن محله إلى الجملة أو اختصاصه بمحله.

وأما من قال بالأحوال، فقد اختلفوا في أن الأوصاف الموجبة للأحوال إذا قامت بمحالها، هل تختص أحكامها بمحلها أم تثبت للجملة التي المحال منها. فذهب المعتزلة أجمعون أن كل وصف شرط في ثبوته الحياة، فحاله لا يختص بمحله، بل تثبت الجملة نحو العلم والقدرة والإرادة وما ضاهاها. وكل وصف

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٧٠