تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سؤال والجواب عنه

فإن قال قائل: إذا زعمتم أ ن العلم والقدرة علتان في كون العالم القادر عالماً قادراً، فلا تخلون: إما أن تقولوا: العلة علة لذاتها، وإما أن تقولوا: إنها علة لحالها وخاص وصفها. فإن زعمتم أن العلة علة لذاتها، فيلزم من ذلك أن تكون كل ذات علة. وإن قلتم إنها علة لحالها، وهي كون القدرة قدرة، وكون العلم والإرادة علماً وإرادة، فيرجع كونها حالها، وحالها لا يوصف بالوجود، فقد رجع التعليل إلى مالا يوصف بالوجود.

والجواب عن ذلك من جهين: أحدهما أن نقول: قد ثبت عندنا بواضح الأدلة أن كون العالم معلل بالعلم، على ما سنذكر طرق الأدلة في ذلك. فأما كون العلم علما، وكونه علة، فمما لا يصح تعليله على ما سنذكره فيما يعلل وفيما لا يعلل. وجملة الأحكام لا يطرد فيها التعليل ولا نفي التعليل، بل

المقق يتبع فيها الدليل، فيلل ما اقتضي الدليل تعليله ويبطل التعليل فيما اقتضي الدليل بطلانه. ومما يبطل فيه التعليل كون العلة علة، فاندفع السؤال إذا.

فإن قيل: الطلبة باقية، فإن العلم علة وفاقاً.

فيقال لكم: الموجب للحكم وجود العلم، أو حال العم، أو وجوده وحالة؟ فإن كان الموجب وجود العلم، وجب أن يكون كل وجود علة من حيث لا يختلف الوجود في حقيقته. وإن كان حال العلم هو الموجب، فقد بان التعليل بما لا يوصف بالوجود. وإن كان التعليل بالوجود والحالة، فقد انجر إلى أوجه أخَر من الفساد، وهو تعليل الحكم الجواب عن ذلك أن نقول: العلة فيكون العالم عالماً، شيء واحد وهو العلم. والذي ألزمتمونا من تقسيم الكلام في وجوده وحاله، إنما كان يستقيم لو كان الوجود مع الحال شيئنين. فأما وقد ثبت العلم شيء

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٥٨