غطس ق ممتلئ من الهواء ترك لا ستعلى الهواء فوق الماء متصعداً، وليس يذهب لا يمنة ولا يسرة.
ولأبي هاشم أن يلزم أباه ما لا يجد منه مخلصاً، فيقول: الإناء الهوائي المتحد من الحديد هو الذي يعصم الإناء من الرسوب. فول كان الهواء مستعليا ولا مثبتاً له لأجزاء الحديد، لكان لا يمسك القائل بتصعد وترسب الإناء، وهذه مناقضات أغنى الله عنها.
وسئل أبي هاشم عن تصعد النار وقيل له: هل انقطعت ألسنة النار عن الجذوة ذاهبة صعداً، ولو كانت معتمدة صاعدة لما أمسكتها الجذوة ولسددت أجزاؤها شرراً مصعدة إلى جهاتها في الاعتمادات، فلم يجد عما وجه عليه، ولم يجد عنه على مقتضي أصله جواباً.
فصل
[في اختلاف الجبائي وابنه في توليد الاعتماد]
ومما اختلفت فيه أجوبة الجبائي وابنه، أن الجبائي قالك لا يولد الاعتماد شيئا، وإنما المولد الحركة والنظر والمجاورة. فالنظر يولد العلم، والمجاورة تولد التأليف والحركة تولد أشياء نستقصى في التولد منها الحركة، والسكون فلا يولد عنده شيئاً. والحركة هي التي تولد الحركة مرة، والسكون أخرى.
وسبلنا أن نفرض الكلام في صورة فيتضح منها اختلاف المذاهب. فإذا رمى الرامي حجراً، فالمولد لحركات الحجر حركات الرامي عند الجبائي لاعتماداته!
وذهب بعض أصحاب الجبائي إلى أن الحركة هي التي تولد السكون بخلاف الحركة التي تولد الحركة، وهذا غلط وغفلة على مذهب الجبائي. فإن من أصله أن الحركة التي تولد الحركة، قد يوجد مثلها مولداً للكون، وإنما يختلف الأمر عنده باختلاف أحوال ما تتولد فيه الحركة أو اللون. وإيضاح ذلك بالمثال: أن الشيء