تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تمسك الجبائي على بأن قال: أخص وصف الحركة كونها زالا من جهة مخصوصة، وكل مام كان أخص الوصف، فيلزم الذات وجوداً وعدماً.

وانفصل أبو هاشم عنه بأن قال: اتصاف الشيء بكونه حركة بمثابة اتصاف الجوهر بالتحيز، ثم لا يتحقق التحيز في العدم، بل يختص بالوجود، فكذلك اتصاف الكون بكونه حركة مما يشترط فيه الوجود. ثم سبيل ذكر أخص الحركة كسبيل ذكر أخص الجوهر. ثم نقول في ذكر أخص الجوهر: هو الذي يتحيز في الوجود، وكذل كنفول في ذكر خاصة الكون الذي فيه كلامنا: هو الذي يزول به الجوهر في وجوده. فهذه مناقضاتهم أوردناها ولم نترك منها مذهباً لهم فيها أصلا، ليتدبر المتدبر مناقضات الخصوم ويتشبث بها في مجاري الجدال.

فصل

من بقية أحكام الأكوان

اعلموا أرشدكم الله أن الجوهر تحيط به ستة من الجواهر، ولا يجوز تقدير أكثر من ذلك. وإ 1 ا انضمت ستة من الجواهر إلى جوهر، فهذا أقصى الانضمام. ولم يمنع أحد إحاطة ستة من الجواهر بالجوهر الواحد. إلا أن شيخنا أبا الحسن حكى عن بعض المنتمين إلى الكلام أن الجزء لا يلا فيه إلا جزء. وهذا القائل رام بهذا المذهب التخلص من تمويه النظّام في إحاطة ستة من الجواهر بالجوهر الواحد، ولكنه التزم إنكار المحسوس في مجانبة تمويه.

قال الأستاذ أبو اسحق: تألف الجواهر معلوم ضرورة. ومهما تركبت الجواهر خطاً مستطيلا فالجواهر المتوسطة كل جوهر منها يلاقي جوهرين، ولو لا ذلك ما اتصل الخط. وجاحد ذلك منكر للضرورة. فإن قضية أصله أنه لا ينضم إلا جوهران ويتحافا بعد ذلك. فلزم أن يكون بين كل جوهرين والجوهرين

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٩٠