تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونحن الآن نوضح ذلك، ليزداد الفصل الأخير وضوحا، ويستبن بطلان التمسك به في دفع السؤال الأول. وذلك الذي سئلنا عنه آخرا وجهه أنه قيل لنا: إذا كان الواحد منا عالما بالسواد لعلمه، يجب أن يكون القديم عالما بالعلم، وكونه عالما خلاف كوننا عالمين، وعلمه عند مثبتي العلم خلاف علمنا؟ فقلنا مجيبين:

الوجه الذي اقتضي العلم من أجله كون من قام به عالما، ليس يختلف فيه العلمان، فحسن الطرد من حيث لم يتحقق الإختلاف في الوجه الموجب للحكم. وهذا واضح جدا في دفع السؤال. ولو ومنا مثله في السؤال الأول، لم يستقم. فإنه لو قلنا في الجواب عنه: أحكام العلوم تجمعها حقيقة العلمين، كان ذلك تمويها منا. وذلك أن كون العالم عالما بالسواد، ليس موجبه مجرد كون العلم علما حتى يستقيم. فالاجتماع في حقيقة العلم اسناد جملة الأحكام إلى علم واحد، إذ لو استقام ذلك لوجب مثله في العلم الحادث من حيث تثبت له حقيقة العلمية. فبطل إذا الاسترواح إلى ذلك، ولم يبق لذوي التحصيل غير مسلكين: أحدهما ما حكيناه عن الأستاذ أبي سهل الصعلوكي، وأنه يثبت لكل حكم علة. أحدهما ما حكيناه عن الأستاذ إلى ذلك، لم يبق لذوي التحصيل غير مسلكين: أحدما ما حكيناه عن الاستشهاد بالسمع، وإنما أعد هذا الفصل حتى لايخلط السؤال الأول بالثاني، ويحسب أن سبيل الجواب عنهما واحد. فهذا واضح لكل متأمل.

فهذه جمل مقنعة في العلل وأحكامها وصفاتها، لم نغادر فيها نكتة على كثرة اعتنائي بتصفح أحكام العلل علماً مني علماً مني بأنها أصل الصفات وعمدتها، وسبيل الوصول اليها. والذي ذكرناه منطو على جميع ما ذكره الأئمة، وقربناه بضروب من الايضاح لم يوردها الأئمة استسهالا منهم لبعض الفصول، أوركونا إلى محض الاتفاق. ونحن الآن نعقد بابا فيها يعلل وما لا يعلل.

القول فيها يعلل وما لا يعلل

ذكر القاضي، رضي الله عنه، في الباب فصولا متفرقة، يجمعها ثلاثة أقسام.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٩٠