والكرامية وإن قالوا: إن ذال الرب سبحانه-وتعالى عن قولهم-تقبل الحوادث، فلا يقولون: إنه يقبل الأكوان الحادث. فهذا الذي ذكرناه عمد الأدلة.
وقد ذكر بعض الناس طريقاً في اثبات نفي الجهة، لا نرتضيها، ولا معنى الإطناب بذكرها وافسادها. ولكن مما عم على الألسنة التعلق به، وهو غير مرضي عند المحصلين، أن القائل منا إن يقول الجهات فهو يعبر بها عن الموجودات. ولقد كان القديم تعالى في أزله ولا جهة له، فهو فيما لا يزال على ما كان عليه في أزله، وهذا مدخول علينا.
وللخصم أن يقول: لو خلق الله تعالى جوهراً فرداً، لكان من قولكم إنه متحيز على تقدير لو وجد غيره لكانا قريبين أو بعيدين.
قالوا: فهذا أصلنا في القديم تعالى، والأولى التمسك بها قدمناه من الأدلة القاطعة.
شبه المحالفين
ومما استدلوا به أن قالوا: قد ثبت أن القديم تعالى قائم بنفسه، والجوهر قائم بنفسه ومن حكم القائين بأنفسهما أن يكونا مجتمعين أو مفترقين، ملابثين، أو متباعدين. واستشهدوا في ذلك بالجوهرين، وعضدوا شبههم بأن قالوا: معلولنا في الرد على الدهرية القائين بالعنصر على إحالة اثبات جواهر لا مجتمعة ولا مفترقه، وهذا يلزم ما قلناه.
وربما عبروا عن ذلك بأوجه، ومحصول جميع العبارات آيل إلى هذا المثال. وسبيل المحصل أن يحقق عليهم أولا، اجتزاؤهم بمحض الدعوى، واكتفاؤها بتعلل