تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذ قدرنا الاعتماد مولداً، فيوجد الاعتماد أولا، ويتحرك الحجر مترتباً على الاعتماد. وربما استدل أبو هاشم بأمر مصطلح عليه بين أظهر المعتزلة، وذلك أنه قال: الحركة لا جهة لها، والاعتمادات هي تختص بالجهات، وما أرادوا باختصاص الاعتمادات بالجهات تحيزها، إذ الأعراض لا تتحيز، وإنما المتحيز الجوهر، ولكن أرادوا بالجهة: أن كل اعتماد اختص أصله بجهة، ويحسن منها على الاختصاص، وليس كذلك الحركة، فإنها وإن كانت ذهاباً في جهة، فالسكون في تلك الجهة يماثلها.

وإنما ذكرت هذه العبارة-مع أنه ليس فيها كبير طائر-لتحيط بمراد القوم منها، إذا عثرت على كلامهم.

ومن أقوى ما تمسك به أبو هاشم أن قال: الحجر الثقيل إنما يستقر في الجو، عند الجبائي بخلق سكنات متتا بعة معظم أجزاء الحجر، فلو يخلق الله سكناتها لهوى الحجر لا محالة، ثم مولد هويه ثقله واعتماده، فقد دل أن الاعتماد يولد. وأعدل المذاهب-مع القول بالتولد-مذهب ابن عياش.

فصل

[اختلاف المعتزلة في سبب انعكاس الحجر إذا رمى ف جهة فوق]

ومما اختلف فيه المعتزلة: أن الحجر إذا رماه الرامي في جهة فوق، ثم انعكس، فقد اختلفت المعتزلة في سبب انعكاسه.

فذهب الجبائي إلى: أن انعكاسه تولد من حركاته صُعدا، وهذه نهاية الجهل، فإن الحركات ارتفاعاً، لو ولدت هوياً، لو لدته أول مرة، إذ ليس بعضها أولى

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤١١