تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واطرد ما قاله أهل الحقائق من أن الحركة عن المكان سكون في المكان الثاني.

فصل

[في مناقضة المعتزلة أصولها في الأعراض]

قد ناقضت المعتزلة أصولها في الأعراض من وجهين في أحكام الأكوان: أحدهما: أنهم قالوا ببقاء معظم الأعراض منعوا بقاء الحركة، ثم اختلفوا بعد ذلك: فصار بعضهم إلى أن السكون لا يبقي كالحرة، وإنما حملهم على القول بذلك علمهم بأن الجوهر إذا انتقل إلى المكان الثاني، فاختصاصه به في الحالة الأولى كاختصاصه به في المحالة الثانية. وإذا دلت الدلالة على الحكم باستحالة بقاء الكون الأول، وجب طرد ذلك فيما بعده. وهؤلاء ينفون بقاء الأكوان ولا يستثنون منها شيئا إلا التأليف، فإنه باق باتفاق من أثبته منهم. وصار صائرون إلى الحكم ببقاء جملة الأكوان إلا الحركة. والذي استدل به الأولون يوجه على هؤلاء ولا يجدون عنه محيصاً. ولهم على الحركة أسئلة نستقصيها في منع بقاء الأعراض. فهذا أحد الوجهين.

والوجه الثاني أنهم قالوا: يجوز اجتمع المثلين من كل جنس من اجنا الأعراض في الجوهر الواحد، ومنعوا قيام حركتين بالمحل الواحد، وقصلوا قولهم في ذلك فقالوا: يستحيل أ، تقوم بالجوهر في المحالة الواحة حركتان: إحداهما إلى مكان، والأخرى إلى مكان آخر، فإن الحركتين إلى مكانين مختلفين متضادتان. وكما منعوا ذلك منعوا أيضاً قيام حركتين إلى مكان واحد بالجوهر الواحد، وإن كانتا متماثلتين. ومن قضية أصلهم أن ما لا يبقى يستحيل قيام اثنين منه بالمحل الواحد. ولذلك منعوا قيام صوتين متماثلين بالمحل الواحد. وهذا من أعظم مناقضاتهم. وسنبسط القول فيها في باب التضاد، إن شاء الله عز وجل.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٥٢