مسألة
[في الكلام على الوسائط]
اتفق المحققون على أن الوسائط إذا ارتفعت بين جوهرين، لم يلزم اصطكاكهما. وذهب بض الكرامية إلى أن ارتفاع الوسائط يوجب اصطكاك الأجرام، وجرهم ذلك إلى أن قالوا: لو أعدم الله الهواء بين السماء والأرض، لزالت السموات أمّة إلى الأرض، ولا رتفعت الأرض أمّة إلى السماء حتى يصطكا، وهذا خروج عن الدين وتلبس بالكفر الصراح. فإن الأمر لو كان على ما قالواه، كان الهواء عماداً للسماء، وهذا خلاف الإجماع ونص القرآن.
والذي يبطل قالوه: أن مقتضي أصلهم منع تداخل الأجسام، فلو كان الهواء ممتلئاً بالجواهر، لما انخرق فيها طائر، ولما تقلب فيها شيء، ولما هوى حجر من فُلة جبل إلى حضيضه، ولأمسكه الهواء كما يمسك السماء.
فإن قالوا: لا ينقلب في الهواء إلا يتسع الهواء في أقطار العالم، وينفرج ما ينفرج منه لذلك.
قلنا: إذا حرّك المحرّ: يده وهو في وسط الأرض، فلا يتزحزح الجزء.
الذي على طرف العالم من الهواء إلا بعد أن تتحرك جميع الأجزاء من موضح حركة اليد إلى أقصى العالم في تلك الجهة. وهذه حماقة لا يرتضيها محصّل.
مسألة
[في الخلاء والملاء]
وينساب من هذه المسألة، وهي متوجهة بالخلاء والملاء، مسألة: وهي أن الواقف لو وقف على طرف العالم في معلوم الله، لم يتصور عند مخالفينا منه أن