العقل، ولا يجوز تقدير مثله في الحدث الدال على القدرة، والإتقان الدال على العلم. والقاضي لا يقول: لو كان ذلك دليلا، لكان العلم الذي تضمنه كسباً. فهذه غاية تخاوضهما، وسيكون لنا عودة إلى ذلك في أحكام العلوم إن شاء الله تعالى.
القول في الدليل على اثبات العلم والقدرة والحياة
فإن قال قائل: أوضحتم كون القديم حيا قادراً، فبم تنكرون على من يزعم أنه حي قادر عالم لنفسه، ويمنع اثبات قديم زائد على ذاته؟
قلنا: هذا من أعظم أصول الدين، وهو سر الكلام، وفيه نستوصف معظم دقائقه. وجل المقصد منه يترتب على العلل وحقائقها، والمعلولات غير ومعانيها، والشرط والمشروط، والواجب والجائز، وما يعلل وما لا يعلل إلى غير ذلك من أحكم العلل. ونحن نرى أن نقدم على الخوض في ذلك الكلام في العلل وإذا قدر الله بصرفه ننعطف بتكلم في أحكام العلوم. وقد جرى الرسم بإفراد أحكام أحكام القدر، فنجرى في ذلك على مذهب الأئمة.