تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب

في حقيقة العلة

قد ذكر أهل اللغة وجوها في معنى العلة واشتقاقها. وليس ذكرها من غرضنا، وإنما مقصدنا ذكر ما قاله أهل الكلام في حقيقة العقل. وقد إختلافت عباراتهم في ذلك. فذهب بعضهم إلى أن العلة: ما كان المعتل بها معتلا. وهو كقوله كان كذا وكذا لأجل كذا وكذا، وهو اختيار ابن الراو ندى. وذهب الكعبي إلى أن العلة: ما أوجبت معلولها عقيبها على الاتصال، إن لم يمنع منه مانع. وذهب معظم المعتزلة إلى أن العلة: هي التي تغير حكم محلها، وتنقله من حال إلى حال. وعبرّ بعضهم عن ذلك فقال: العلة ما تحدد الحكم بتحددها.

وذهب أهل الحق إلى ألفاظ متباينة في العبارات متدانية في المعنى. فقال بعضهم: العلة: هي الصفة الحالة للحكم. وقال بعضهم: المثرية للكم، وقال بعضهم: المؤثرة في الحكم. وقال الأستاذ أبو بكر: ما يجب الاعتماد عليه في حقيقة العلة أن يقال: كل ما أوجب استحقاق حكم وتسمية به.

والصحيح في حقيقة العلة ما ارتضاه القاضين رضي الله عنه، حيث قال: العلة هي الصفة الروجبة لمن قامت به حكما. ونحن الآن نوضح بطالن ما قدمناه من الطرق، حتى إذا استبان فسادها، ما ضح بعد فسادهان ما ارتضاه القاضي رضي الله عنه.

فأما ما قاله ابن الراو ندى من أن العلة: ما كان المعتل بها معتلا، فهذا رد منه للعلل الأقوال. ويلزنه على مقتضي أصله: أن لا يميز صحيح القول وفاسده، حتى إذا ذكر الذاكر وجهين متناقضين وأظهر هما على المعرض الذي قاله فيكونا جميعاً علتين. ووجه الرد على صارف العلل إلى الأقوال كوجه الرد على من

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٥١