تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

[في الاعتماد ومعناه]

فإن قال قائل: قد قدمتم الثقل ومعناه، فما الاعتماد وما معناه؟

قلنا: من صار من أصحابنا إلى أن الثقل يؤول إلى أنفس الجواهر، فلا يقدر الاعتماد معنى. وقد يميل الأستاذ إلى ذل كفي كثير من مجاري كلامه، ويقول ذلك على أصول أهل الحق؛ إذا نفوا كون الثقل معنى. وقد وضح من مذاهبهم أن الاعتماد الذي يثبته من يثبته لو قدر ثبوته لما افتضي هوياً ولا تصعداً. وإنما يهوى الثقيل إذا خلق الله فيه أكواناً تخصصه بجهة السفل، ولو خلق فيه أكواناً تخصصه بجهة أخرى لاختص بتلك الجهة. وإنما يقوى الاعتماد في أوهام المعتزلة من حيث قدروا الهوى والتصعد منه.

وأوضح الأستاذ ذلك بأن قال: الجهات تختلف كالنسب فتكون الجهة التي تعد يمنع بالإضافة إلى موقفات تعد يسرة، إذا تبدل الموقف. وكذلك القول في فوق وتحت. فإنا إذا قدرنا الأرض كرّية، وقديميل الأستاذ إليه، فلا يمنع أن تكون أقدام أهل الصين إلى أقدامنا، وفوقهم تحت لنا، وما تحت لما فرق لهم. فدل أن الجهات تختلف بالنسب. فإذا ثبت ذلك، وضح نفي الاعتماد، ودل أن الأكوان هي التي تخصص الجواهر بأحيازها.

ومن قال: الاعتماد معنى، وهو الذي ارتضاه القاضي، استدل بأن قال: من اعتمد على الشيء الحاس، أدرك الحساس اعتماده، كما يدرك حرارته وبردوبه. فلو جاز نفي الاعتماد، جاز التسبب إلى نفي الأعراض. وهذا يطرق وجوه الفساد إلى طرق الحجاج في اثبات الأعراض. ثم إذا ثبت أن الاعتماد معنى فتتصور منع ستة من الاعتمادات على حسب تعدد الجهات.

واختلف أئمتنا في تضاد الاعتمادات في الجهات. فصار صائرون إلى أن الاعتمادين يتضادان، كما يتضاد الذهاب في الجهتين فيتمنع أن يكون في الشيء اعتماد من جهة

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٩٧