لها. فنقول مرتيبن على ما سبق: قد ثبت افتقار العالم في حدوثه إلى المحدث، فلو كان المحدث حادثا، لا فتقر إلى محدث آخر ثم يتسلسل القول، ويفضي إلى إثبات حوادث لا أول لها، وذلك محل. وقد قدمنا فيه قولا مقنعا.
فإن قال قائل: بم تنكرون على من يقول من غلاة الروافض: العالم أحدثه بعض الآلهة فهو محدث والإله محدثه؟
قلنا: غرضنا أن نقيم الدلالة على أنه قديم، وهذا ما لابد منه مع هذا الذهب. وسنوضح في أبواب القدر استحالة تعلق القدرة الحادثة بخلق الاجسام. وسنوضح استحالة الخلق من الحدث في الأعراض، فضلا عن الاجسام. وهذه الدلالة سديدة لا معترض عليها، وربما يحررها القاضي على وجه آخر فيقول: وقد ثبت استحالة افتقار محدث العالم إلى محدث، من حيث يفضي ذلك إلى التسلسل، وكل وجود ثبت غير مفتقر إلى مقتض، فهو واجب، إذ لو لا وجوبه، لما كان يجب الوجود إلا تمخصص. فإذا ثبت وجود، فيلس تحققه في وقت أولى منه في وقت آخر وفي تقدير وقت. فيلزم لذلك القطع بوجوب الوجود ونفي الأولية.
أسئلة لأهل الدهر والانفصال عنها
فمما سألوه أن قالوا: لو ثبت صانع قديم كما ادعاه الإسلاميون، لتناقض القول ولثبت حدثه من حيث ثبت كونه مخترعاً حكيما. وأوضحوا ذلك بأن قالوا: الحكيم لا يخلو فعله: عن نفع بحكمة أو ضرر يدفعه. فإن تحقق ذلك في نفسه، فذاك وإن أنكر الآخرين، فيجب أن لا يخلو فعله في جلب نقع إلى غيره أو دفع ضرر عنه. وإذا خلا الفعل عن الوجهين لم تكن فيه فائدة. والفعل الذي لا فائدة فيه عبث قبيح، لا يقدر صدوره من الحكيم. قالوا: فإذا ثبت ذلك ولزم قصر فعله على فائدة، وزعمتم أنه يستحيل عليه الانتفاع والعذر، فيلزم تقدير مصلحة الغير في